في يومها العالمي .. حرية الصحافة في اليمن .. انتهاكات متعددة الأطراف وتدهور مستمر

في يومها العالمي .. حرية الصحافة في اليمن .. انتهاكات متعددة الأطراف وتدهور مستمر
مشاركة الخبر:

في الثالث من مايو، الذي يوافق اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتجدد الدعوات الدولية لحماية الصحفيين وضمان حرية التعبير، غير أن الواقع في اليمن يعكس صورة قاتمة، حيث تواجه الصحافة واحدة من أسوأ مراحلها في ظل الحرب والانقسام السياسي، وتعدد الجهات المنتهكة للحريات الإعلامية، في مقدمتها عصابة الحوثي.

وتشير تقارير نقابة الصحفيين اليمنيين والمرصد اليمني للحريات الإعلامية، إلى جانب مؤشرات دولية مثل مراسلون بلا حدود، إلى تراجع اليمن إلى المرتبة 164 عالميًا من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، ضمن الدول المصنفة بأنها "خطيرة جدًا" للعمل الصحفي، وهو ما يعكس بيئة قمعية متزايدة.

ووفقًا لهذه التقارير، سُجلت أكثر من 100 حالة انتهاك خلال العام الماضي، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهديد، والاعتداءات الجسدية، والمحاكمات، وحملات التحريض، إضافة إلى إغلاق وسائل إعلام ومصادرة معداتها. كما لا يزال عدد من الصحفيين رهن الاحتجاز، معظمهم في مناطق سيطرة الحوثيين، مع تسجيل حالات أخرى في مناطق خاضعة للحكومة أو لجهات مختلفة.

وتُعد عصابة الحوثي الجهة الأكثر تورطًا في الانتهاكات، حيث تفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام، وتمنع التغطيات المستقلة، وتنفذ حملات اعتقال ومحاكمات بحق الصحفيين.

وفي المقابل، لا تخلو مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من انتهاكات، بما فيها محافظة تعز الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، تشمل الاستدعاءات الأمنية، والاحتجاز، وفرض قيود على العمل الإعلامي.

كما تُتهم تشكيلات أمنية وعسكرية محلية، خاصة في بعض المحافظات الجنوبية، بارتكاب انتهاكات مماثلة، مثل منع التغطية أو التضييق على الصحفيين.

ولا تقتصر التحديات على الانتهاكات المباشرة، بل تشمل أيضًا قيودًا واسعة على العمل الصحفي، مثل صعوبة الوصول إلى المعلومات، والقيود على التنقل، والرقابة غير المعلنة، إلى جانب الضغوط السياسية والاستقطاب الحاد الذي حوّل كثيرًا من وسائل الإعلام إلى أدوات تخدم أطراف الصراع، ما أضعف استقلالية الصحافة.

كما لعبت الأوضاع الاقتصادية دورًا إضافيًا في تدهور القطاع الإعلامي، حيث تعاني المؤسسات الصحفية من ضعف التمويل، ما دفع العديد من الصحفيين إلى ترك المهنة أو العمل في ظروف غير مستقرة، وسط غياب شبه كامل للحماية المهنية.

ويرى مراقبون أن أخطر ما يفاقم الأزمة هو غياب المساءلة والإفلات من العقاب، حيث تمر معظم الانتهاكات دون تحقيق جاد أو محاسبة، ما يشجع على استمرارها وتوسعها.