كهرباء تعز التجارية المخزية.. جشع قتل مدينة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

يومًا بعد آخر، تتفاقم في تعز رداءة الخدمات بشكل مرعب، وتحولت من مدينة إلى حلبة لتكاثر الكوارث، ووكرٍ مرعب لتناسل الأزمات التي تتراكم على كاهل التعزيين، الذين باتوا ينامون على أزمة ويصحون على أخرى، يعيشون في شقاء دائم، يصارعون ويحاربون من أجل فقط البقاء أحياء، يجرّون أيامهم الثقيلة كما تُجرّ السلاسل في أعناق المنهكين.

هنا، سنتطرق فقط إلى خدمة متردية واحدة، وهي الكهرباء التجارية، كأحد أكثر وجوه العبث وقاحةً وسوادًا، إذ أصبحت خدمة مخزية جدًا. خدمة تحوّلت من حل مؤقت إلى لعنة دائمة، ومن ضرورة إلى وسيلة استنزاف قاسية لا ترحم الضعفاء.

كل أسبوع تُرسل لنا فاتورة قاصمة للظهور بعشرات الآلاف، كل أسبوع استنزاف جديد لجيوب أنهكها الفقر، بينما التيار الكهربائي مقطوع لأيام، وإن حضر يومًا، فإنه لا يلبث إلا ساعة أو ساعتين في اليوم، ثم يختفي، كما لو أنه يعتذر عن البقاء في مدينة تُعاقب أهلها.

تجار الكهرباء، أولئك الذين تمددوا كأخطبوط فوق جسد تعز، لم يكتفوا باستغلال حاجة الناس، بل حاربوا أي بصيص أمل لعودة الكهرباء الحكومية. أغلقوا الطريق أمام أي محاولة لإصلاحها وعودتها، وخنقوا كل محاولة للخلاص، لأن مصالحهم تُبنى على استمرار الظلام.

كل ذلك يحدث بينما تقف السلطة المحلية في الصفوف الخلفية كالمتفرج، صامتة عاجزة عمّا يحدث، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. يتفرجون بصمت، لأن بعض المسؤولين شركاء في هذه الفوضى، شركاء في الأرباح، شركاء في الاستنزاف، شركاء في إبقاء تعز غارقة في العتمة. بينما المواطن التعزي، ذلك الكادح المنسي، هو وحده من يتوجع ويقاسي، ويعيش العتمة والظلم والإذلال بكل تفاصيله.

حقيقة، الوضع في تعز صار مؤلمًا جدًا، والمهانة التي نعيشها نحن التعزيين باتت أكبر من أن يحتملها بشر، في مدينة صارت خارج نطاق الحياة والإنسانية، موبوءة بمسؤوليها الذين يفتقرون لأدنى درجات المسؤولية والخدمة لمدينتهم.

ولكن، إلى متى سيبقى الضوء حكرًا على الجشع؟  إلى متى ستُطفأ مدينة كاملة ليشتعل جيب تاجر؟  إلى متى سنُترك نعيش في هذا الذل والعتمة والظلام؟

بقيت لي كلمة لمن يجلسون على الأرائك متكئين: ألا تبًا لليوم الذي أصبحتم فيه مسؤولين عن تعز، بينما أنتم تقتلونها في كل لحظة.. وكفى.