كلما ضاقت الشدة قرب الفرج

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

هذا العنوان ليس مجرد عبارة للتخفيف من وطأة الألم، بل هو حقيقة إيمانية وتجربة إنسانية متكررة، تؤكد أن اشتداد الكرب غالبًا ما يكون مقدمة لانفراج قريب، وأن سنن الحياة لا تبقى على حالها.

أتحدث هنا كمواطن يمني بسيط، وواحد من ملايين أنهكتهم الحرب وأثقلتهم الأزمات. لم تعد الحياة في اليمن مجرد تفاصيل يومية عادية، بل أصبحت صراعًا طويلًا من أجل البقاء، حيث تآكلت مقومات العيش، وتبددت الطمأنينة، وصار القلق جزءًا من الروتين اليومي.

نحن الذين دفعنا الثمن الحقيقي لهذه الحرب، بصحتنا وأهلنا وأبنائنا وأحفادنا، وما زلنا حتى اليوم نكافح في لقمة العيش، وفي فقدان الاستقرار، وفي انتظارٍ لا ينتهي لتحسّنٍ طال أمده.

لقد تحولت سنوات الحرب إلى مرحلة استنزاف شامل للإنسان اليمني. وبينما كان المواطن يصارع الفقر والغلاء وانعدام الخدمات، ظهرت قلة قليلة استفادت من الفوضى، وحوّلت معاناة الناس إلى مكاسب ونفوذ، بينما بقيت الأغلبية تحت ضغط مستمر بلا حلول جذرية.

وفي هذا الواقع المنقسم، يعيش المواطن بين طرفين متناقضين. في صنعاء ومناطق الشمال، حيث تسيطر مليشيا الحوثي، يواجه الناس سلطة قاسية تمارس القمع وتفرض سيطرتها بالقوة، وتقطع المرتبات، وتنهب الموارد، وتضيّق على الحريات، وتدير حياة السكان بمنطق السيطرة لا بمنطق الدولة، ما جعل المواطن هناك محاصرًا بين الخوف والصبر.

أما في عدن والمناطق المحررة، فقد علّق الناس آمالًا كبيرة على الشرعية اليمنية، لكنها وللأسف الشديد لم ترتقِ في كثير من الجوانب إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها وما جاءت من أجله. إذ انشغل بعض مسؤوليها بالمصالح الشخصية والسعي وراء الثراء من جهة، وبالصراعات السياسية والمهاترات فيما بينهم من جهة أخرى، حتى تراجع الأداء الخدمي، وتفاقمت الأزمات المعيشية على كاهل المواطن في تلك المناطق.

وهكذا وجد اليمني نفسه عالقًا بين واقعين مريرين: قمع من جهة، وإهمال من جهة أخرى. ومع مرور الوقت، لم يعد مجرد التحسن هو المطلب، بل أصبح الشعور العام يتجه نحو رغبة عميقة في انتهاء هذه المرحلة بكل وجوهها التي أثقلت كاهل الشعب وأرهقته طويلًا.

ومع ذلك، لم يفقد الناس إيمانهم بعدالة الله، ولا يقينهم بأن الظلم لا يدوم. فالمعاناة الطويلة لا تعني النهاية، بل قد تكون مقدمة لتحول أكبر. وقد أصبح الصبر جزءًا من الحياة، ليس خيارًا، بل واقعًا فرضته الظروف.

ورغم كل ما حدث، يبقى الأمل حاضرًا بأن هذا الواقع سيتغير، وأن الأزمات مهما طالت لا بد لها أن تزول، لأننا أصحاب حق، وأن الفرج قادم مهما تأخر. فالتاريخ لا يثبت على حال، وسنن الحياة تؤكد أن لكل ظلم نهاية، وأنه بعد كل شدة يُسر.