وقاحـة الاستعلاء الكهنوتي .. من فوض مليشيا الحوثي مالكاً لرقاب اليمنيين؟
لم يرتدع التاريخ يوماً بمثل هذه السقطات الفكرية والسياسية التي تطل علينا بين الحين والآخر من أبواق التمنطق السلالي، وكأن اليمن قاطبةً، بتاريخها وحضارتها وأحرارها، مجرد ضيعة إقطاعية ورثها نفر من الكهنة عن آبائهم وأجدادهم. حين يخرج علينا من يتحدث وكأن المليشيا الحوثية وُلدت بصك ملكية إلهي لحياة البشر ومقدراتهم، فإننا لسنا أمام وجهة نظر سياسية، بل أمام حالة مرضية من قِلّة الحياء وانعدام العقول، تستخف بدماء ملايين الأحرار وبأبسط قواعد العدالة والكرامة الإنسانية.
صكوك وهمية من طين وخرافة
إن السؤال الأبدي الذي يتوارى هؤلاء الجبناء ذعن الإجابة عنه، ويلوذون دائمًا بالصمت حياله: من الذي منح هذه العصابة حق امتلاك اليمن ومن عينه في هذا المنصب؟
لا دستور اعترف بهم،
ولا شعب فوّضهم،
ولا صندوق اقتراع منحهم حتى صفة ممثل محلي،
بل هي ذات الأوهام التاريخية البالية التي تتكئ على خرافة "الاصطفاف الإلهي" والولاية المزعومة، وهي أفكار ساقطة أخلاقياً ووطنياً، سقطت تحت أقدام اليمنيين الأحرار ولن تعود مهما تعاظمت آلة البطش والقمع.
استهتار بالوعي وتجريف للجمهورية
إن الترويج لفكرة "الامتلاك الحوثي" لليمن ليس سوى انعكاس لـ عقول فارغة تجرّدت من الانتماء الوطني، واكتفت بدور العبد الذليل في حضرة السيد الطائفي. هؤلاء الذين يسوقون لمثل هذه الطروحات المأفونة، لا يدركون أن الزمن قد تجاوزهم، وأن اليمن الذي عرف طعم الحرية والجمهورية في سبتمبر وأكتوبر، واستعاد روحه في وجه كل مشاريع الإمامة البائدة، لن يقبل بأن يتحول إلى مجرد مزرعة خلفية لعصابة نهبت المرتبات، ودمرت النسيج الاجتماعي، ورهنت القرار الوطني لأجندات خارجية عابرة للحدود.
اليمن ليس تركة لأحد
ليكن معلوماً، لكل متطاول ومأفون يظن أن استمرار الحرب يمكن أن يُشرعن الغنيمة: اليمن لليمنيين، وكل اليمنيين.
لم يُخلق هذا الشعب العظيم ليكون تابعاً ذليلاً لسلالة تدعي الحق الإلهي في الحكم والمال والعرض.
إنّ صمت الأحرار ليس عجزاً، وإنّ غضب الأرض اليمنية قادم لا محالة لكنس هذه المخلفات العفنة إلى مذابل التاريخ. فالتاريخ لا يرحم من فرّط في وطنه، وعار التبعية سيلاحق كل من بارك هذا الاستعباد أو حاول تجميعه في قالب فكري مزيف.