اليمن بين الغياب والفرصة .. هل آن أوان القرار؟

منذ 3 ساعات
مشاركة الخبر:

في السياسة، هناك لحظات نادرة تتقاطع فيها الظروف المحلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية لتفتح نافذة حقيقية للتغيير.  
ويبدو اليمن ،اليوم، أمام واحدة من تلك اللحظات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: هل هناك من يلتقطها؟

منذ سنوات يعيش اليمن حرباً طويلة أنهكت الدولة والمجتمع معاً، ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عُلِّقت آمال واسعة على أن يكون هذا الكيان السياسي بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة حضورها، وتتحول الشرعية من مجرد عنوان سياسي إلى مشروع حقيقي لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة العاصمة المختطفة صنعاء من قبضة المليشيا الحوثية الإرهابية، وكلاء إيران.

غير أن المشكلة التي يلاحظها كثير من اليمنيين اليوم هي المسافة المتزايدة بين القيادة والواقع المؤلم. فمجلس القيادة الرئاسي يقضي معظم وقته خارج البلاد، في وقت يعيش فيه المواطن اليمني يومياً تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والأمنية.

القيادة في الحروب ليست فقط قرارات سياسية أو بيانات رسمية، بل حضور أيضاً. حضور في الداخل، بين الناس، في المدن المحررة، وفي مؤسسات الدولة التي يُفترض إعادة بنائها. فالدولة لا تُدار عن بُعد إلى ما لا نهاية.

الأهم من ذلك أن الظروف المحيطة باليمن تشهد تحولات كبيرة. فالمليشيا الحوثية لم تعد مجرد مشكلة يمنية داخلية. هجماتها على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتهديدها لأمن الطاقة، وتحولها إلى ذراع إقليمية مرتبطة بالمشروع الإيراني، جعلت منها قضية أمن إقليمي ودولي بامتياز.

وهذا التغير في النظرة الدولية يفتح نافذة مهمة لليمن. فالعالم اليوم يرى الحوثي بوصفه تهديداً يتجاوز حدود اليمن، وهو ما يخلق بيئة سياسية مختلفة عمّا كانت عليه قبل سنوات. باختصار: هناك فرصة.

لكن الفرص في السياسة لا تبقى طويلاً. وإذا لم تتحول إلى قرارات وخطط واضحة، فإنها تتحول سريعاً إلى لحظة ضائعة أخرى في سجل الأزمات اليمنية.

يقف مجلس القيادة الرئاسي اليوم أمام مسؤولية تاريخية، إذ لم تعد مواجهة مليشيا الحوثيين خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل. فالتأخير في هذه اللحظة يمثل مخاطرة حقيقية، لأنه يمنح المليشيا الحوثية مزيداً من الوقت لتعزيز نفوذها وترسيخ وجودها، الأمر الذي يضاعف قدرتها على تهديد اليمن والمنطقة بأسرها.

اليمنيون لا ينتظرون خطابات كبيرة، بل رؤية واضحة: كيف ستستعيد الدولة عافيتها؟ كيف ستدار المناطق المحررة بكفاءة؟ وكيف يمكن تحويل الدعم الإقليمي والدولي إلى مشروع سياسي وعسكري ينهي الانقلاب؟

في النهاية، لا تُقاس القيادات بعدد الاجتماعات ولا بطول البيانات، بل بالقرارات التي تغير أرض الواقع.  
اليمن اليوم لا يحتاج إدارة أزمة طويلة… بل قراراً يعيد صنعاء إلى حضن الدولة.