تنظيم القاعدة المتخادم مع الحوثيين في اليمن والصومال يعلن الاصطفاف مع إيران وترامب يستحضر هجوم المدمرة "كول"
أفادت مصادر مختصة في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم القاعدة في اليمن والصومال، المتخادم مع ذراع إيران الحوثية، أعلن اصطفافه إلى جانب إيران لمواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن "مجلة النبأ" التابعة لتنظيم القاعدة أكدت هذا الاصطفاف، من خلال هجوم متواصل على قيادة التنظيم ووصفتهم بـ"الجهاديين المنطوين تحت الأجنحة الرافضية الإيرانية"، على خلفية العلاقة والتخادم بين تنظيم القاعدة والحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المصادر، فقد أكدت المجلة في عددها رقم (536) أن قيادات التنظيم تجاوزت حدود "التقاء المصالح" لتصبح جزءًا من معسكر طهران.
ويأتي هذا التأكيد متسقًا مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استحضر الهجوم على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" عام 2000 في اليمن، كأحد الأسباب التي دفعته إلى إطلاق عمليات عسكرية ضد إيران.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، استشهد ترامب في خطاب إعلان بدء العمليات العسكرية ضد إيران بتاريخ الهجوم على المدمرة، مشيرًا إلى أن طهران لديها تاريخ طويل من العداء ضد أمريكا وحلفائها، مستعرضًا مقطع فيديو قال إنه يثبت تورط إيران المحتمل في الهجوم الذي استهدف المدمرة أثناء رسوها في ميناء عدن باليمن في 12 أكتوبر 2000.
ويعد الهجوم على "يو إس إس كول" أحد أبرز الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية قبل هجمات 11 سبتمبر، إذ نفذه انتحاريون من تنظيم القاعدة بواسطة قارب مفخخ، ما أسفر عن مقتل 17 بحارًا أمريكيًا وإصابة العشرات.
وتؤكد تصريحات ترامب تورط إيران وأذرعها في تمويل أنشطة الجماعات الإرهابية، مثل تنظيمي القاعدة وداعش وجماعة الإخوان، في اليمن والعالم، وهو ما أكدته تقارير أممية وأخرى استخباراتية أمريكية وبريطانية حديثًا، والمتعلقة بالتنسيق بين ذراع إيران الحوثية في اليمن وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وكذلك ذراع التنظيم حركة الشباب الصومالية في الصومال.
وتعتبر الصحيفة أن حديث ترامب عن هذه القضية يظهر مدى تورط النظام الإيراني في الإرهاب العالمي والإقليمي، ويلفت الانتباه إلى دعوى قضائية رُفعت منذ سنوات ضد إيران، سعت لتحقيق قدر من العدالة لعائلات القتلى ورفاقهم الناجين.
وبحسب التقرير، استخدم ترامب الهجوم إلى جانب حوادث أخرى مرتبطة بإيران لتأكيد روايته بأن الجمهورية الإسلامية تمثل تهديدًا طويل الأمد للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني استهدف الأمريكيين وحلفاء واشنطن على مدى عقود.
وجاءت هذه التصريحات في سياق إعلان ترامب بدء عمليات قتالية كبرى ضد إيران، قال إنها تهدف إلى حماية الولايات المتحدة من تهديدات وشيكة، بما في ذلك برنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ بعيدة المدى.
ووفقًا للتقرير، جاء قرار الإدارة الأمريكية بشن الهجمات العسكرية بعد تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، في ظل اتهامات أمريكية لإيران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة وتنفيذ عمليات تستهدف المصالح الأمريكية، وعلى رأسها جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في اليمن.
وأشارت الصحيفة إلى أن استحضار ترامب لهجوم "يو إس إس كول" يتسق مع التقارير الأخيرة التي تحدثت عن حجم وطبيعة التنسيق بين ذراع إيران الحوثية في اليمن وتنظيم القاعدة الممتد نشاطه من اليمن إلى الصومال، وما يشكله ذلك التنسيق من تهديد للملاحة الدولية والمصالح الأمريكية في المنطقة.
ووفقًا لمراقبين، فإن الحرب الجديدة مع إيران تسعى واشنطن من خلالها إلى إغلاق ملفات تاريخية مرتبطة بالعلاقات المتوترة بين البلدين، وإنهاء تهديد الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية الذي يشكله النظام الإيراني المتحالف مع القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة، ومنها جماعة الإخوان.