تفاصيل عن الأوضاع في طهران .. تقرير أمريكي يُشير إلى فوضى عارمة بعد تدمير معظم مرافقها العسكرية ومصرع قادتها
قال تقرير أمريكي حديث، إن القوات الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، تشهد فوضى عارمة في التسلسل القيادي بعد مصرع قادتها من الصفوف الأولى، وتدمير مرافقها جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة منذ 28 فبراير الماضي.
وأشار التقرير، الذي نشره "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي، إلى أن إيران تحاول استبدال قواعدها بعد أن استهدفت الضربات منصات إطلاق الصواريخ بشكل دقيق.
وحسب التقرير الذي أعده الصحفي البارز "ماردو سوغوم"، فإن التقارير الواردة من طهران تؤكد أن النظام الإيراني قد أخلى العديد من المباني البلدية الكبيرة لإيواء وحدات الأمن والجيش، مما يدل على أن السلطات تسعى جاهدة لاستبدال المنشآت المتضررة في الضربات المستمرة.
وأكدت التقارير أن النظام الإيراني أخلى مقرات بلديتي المنطقتين 12 و18 في طهران من الموظفين لإفساح المجال لقوات الأمن، وقد تُعمم الحكومة الإيرانية إجراءات مماثلة على مرافق بلدية رئيسية أخرى ومساجد، مشيرة إلى احتلال وحدة أمنية مبنى صحيفة "همشهري"، وهي صحيفة يومية واسعة الانتشار تُعتبر النسخة الإيرانية من صحيفة "يو إس إيه توداي".
خسائر قواعد عدة
وتشير تقارير إضافية إلى أنه بعد خسارة قوات الأمن لعدة قواعد في أنحاء العاصمة طهران، بدأ النظام بنصب خيام في مختلف أنحاء المدينة لإيواء الأفراد والمعدات، لافتة إلى أن السلطات استخدمت الصالة المغلقة في استاد آزادي، التي تتسع لـ 12 ألف متفرج، كقاعدة مؤقتة، رغم استهدافها لاحقًا من قبل القوات الإسرائيلية.
ونقل عن شهود عيان أن عدة سيارات إسعاف توجهت الخميس الماضي نحو الموقع المستهدف، ما يوحي باحتمالية وقوع إصابات كبيرة، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال غير واضحة.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يُظهر أفرادًا مسلحين يرتدون الزي العسكري يغادرون ملعب باسات في طهران بعد تعرضه للهجوم.
إلى ذلك، أفاد سكان محليون أن انفجارات الضربات الحالية أعلى من تلك التي سُمعت خلال النزاع السابق الذي استمر اثني عشر يومًا، واصفين الضربات بأنها دقيقة وموجهة غالبًا إلى مواقع ذات صلة بالجيش والحرس الثوري في مراكزهم الجديدة، مثل المساجد والمدارس التي حولها النظام إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب ما تبقى من منشآت الحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج الموزعة في أوساط المناطق السكنية، لذلك يتلقى السكان أحيانًا تحذيرات هاتفية قبل وقوع الضربات في المناطق المجاورة.
حملة تدمير منصات الصواريخ
وتناول تقرير المنتدى الأمريكي العوامل الأخرى التي تؤثر على التطورات في العاصمة الإيرانية، وفي مقدمتها حملة القوات الإسرائيلية والأمريكية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية. منذ بدء الضربات، استهدفت طائرات التحالف مواقع الإطلاق، ومنصات الإطلاق المتنقلة، والبنية التحتية ذات الصلة في جميع أنحاء البلاد.
ويبدو أثر هذه الحملة واضحًا في الانخفاض المطرد في حجم وابل الصواريخ الإيرانية. ففي اليوم الأول من النزاع، أطلقت طهران مئات الصواريخ، لكن العدد انخفض يوميًا حتى أصبح الآن أقل من خمسين عملية إطلاق يوميًا. ويقول المحللون إن هذا الانخفاض يعكس تدمير منصات الإطلاق، فضلًا عن الخطر المتزايد الذي تواجهه وحدات الصواريخ الإيرانية مع قيام طائرات التحالف بمطاردتها في جميع أنحاء البلاد.
وقد يعكس نقل الوحدات الأمنية والعسكرية إلى المباني البلدية وغيرها من المواقع المدنية في طهران، وفقًا للتقارير، جهدًا لحماية الأصول المتبقية وهياكل القيادة من المزيد من الضربات.
فوضى عارمة
ونقل التقرير عن مصادر إيرانية في الخارج أن العميد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وقائد سابق في الحرس الثوري، يتولى الآن قيادة المجهود الحربي. وكان قاليباف مقربًا من قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني.
وأفاد المصدر نفسه بوجود فوضى عارمة في التسلسل القيادي للقوات المسلحة الإيرانية، حيث فقدت العديد من مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الاتصال بالقيادة المركزية، وتعمل الآن بشكل آلي، أو ما يُعرف في إيران بـ "التشغيل الحر".
ويؤكد التقرير أن الصورة في إيران لما تبقى من القيادة السياسية الإيرانية بعد علي خامنئي لا تزال غامضة ويصعب فهمها. فالمزاعم باختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا غير مؤكدة، إذ تلتزم المصادر الرسمية والشخصيات السياسية الصمت حيال عملية الخلافة. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان مجتبى قد نجا من القصف الأولي الذي أودى بحياة والده. وقد تأجلت جنازة خامنئي، التي يُفترض أن تُقام سريعًا وفقًا للتقاليد الشيعية، بسبب الحرب الدائرة.