معطيات وأهداف شن هجمات تجاه أكبر حقول النفط في العالم .. "حقل شيبه" هل يخلط الأوراق ؟
واصل النظام الايراني شن هجماته العدائية على دول الخليج لليوم السابع على التوالي، متجاوزا الاهداف المعلنة ايرانيا، الى استهداف المنشآت النفطية والحيوية والاعيان المدنية، في عمليات تثير العديد من التساؤلات حول الهدف الحقيقي مما يدور في المنطقة.
وتفيد الاخبار الواردة فجر اليوم السبت، بأن الدفاعات السعودية تمكنت من اعتراض وتدمير أكثر من 16 مسيرة حاولت استهداف حقل شيبة النفطي في الربع الخالي، والذي يبعد نحو 800 كم من مقر شركة أرامكو السعودية في مدينة الظهران، وتبلغ طاقة حقل شيبة الإنتاجية اليومية مليون برميل من النفط الخام ذات النوعية الجيدة.
وحسب الدفاع السعودية، فقد تم اعتراض وتدمير مسيّرتين في الربع الخالي كانت متجهة إلى حقل شيبة، وتبعها اعتراض وتدمير 4 مسيرات كانت متجهة نحو الحقل ذاته، قبل ان يتم اعتراض وتدمير 10 مسيّرات في الربع الخالي.
لماذا حقل شيبه النفطي؟
تفيد المعلومات المتداولة بأن حق شيبه النفطي يعد أهم وأكبر الحقول النفطية في العالم، والركيزة الاساسية لانتاج النفط في السعودية ولشركة "أرامكو" السعودية تحديدا، ويمتاز الحقل باحتياطي نفطي يتراوح بين 14 إلى 14.8 مليار برميل، وطاقته الانتاجية القصوى يوميا "مليون برميل" نوع "عربي خفيف" ذو الجودة العالية.
الموقع والبنية التحتية
يقع حق شيبه النفطي في صحراء الربع الخالي " 64 كم طولاً و13 كم عرضاً" وفقا لدوائر العرض وخطوط الطول الجغرافية، وهو يقع بالقرب من الحدود مع دولة الامارات حيث يبعد عن امارة ابوظبي نحو 10 كم.
ويمتلك بنية تحتية ضخمة منها "مدينة صناعية متكاملة تضم أكثر من 145 بئراً نفطياً، ومجمعات معالجة، مطار خاص، ومرافق سكنية للعمال"، ويرتبط بمرافق المعالجة والتصدير في شرق السعودية عبر خط أنابيب ضخم يمتد بطول 645 كم.
هجمات النقاط العمياء
ويرى خبراء عسكريون، بأن الهجمات التي تحاول استهداف حقل شيبه النفطي بصحراء الربع الخالي، يعد تكتيك عسكري يستغل ما يسمى "النقاط العمياء" بالمصطلحات القتالية لوقوعه في عمق صحراء خالية من أي تجمعات سكنية، في محاولة للهروب من الرصد الراداري المبكر قبل الوصول للهدف.
كما يعتمدون في شن الهجمات تجاه الحقل على ما يعرف بتكتيك الإغراق الجوي، حيث يتم اطلاق سرب مصغر مكون من 4 طائرات مسيرة انتحارية يعكس محاولة كلاسيكية لتشتيت أو "إغراق" منظومات الدفاع الجوي (مثل الباتريوت) لضمان اختراق مسيرة واحدة على الأقل.
من يهاجم الحقل؟
وعلى مدى الساعات الماضية، تحاول مراكز الرصد الراداري وغرف عمليات الدفاعات الجوية السعودية والتابعة للقوات الامريكية المنتشرة بالمنطقة، محاولة معرفة الجهة التي انطلقت منها المسيرات التي حاولت استهداف حقل شيبه، وما الرسائل التي حملتها تلك الهجمات.
ويرى الخبراء العسكريون، بأن استهداف الحقل الذي يعد استراتيجيا للاقتصاد النفطي السعودي، حمل تناقضات ورسائل متعددة، بالنظر الى موقعه شرق المملكة وعلى مقربة من الحدود الاماراتية التي كانت على تباين في وجهات النظر مع السعودية حول اليمن.
وفيما تعددت الروايات حول مسار تلك المسيرات التي اقتربت من الحقل، بالنسبة لمناطق اطلاقها التي انحصرت بين اقرب النقاط "ايران والامارات"، اكد الخبراء ان استعراض للقدرة على الوصول لأبعد نقطة سعودية حملت رسالة تحذير مبطنة تتجاوز العاصمة السعودية الرياض.
وبمحاولة استهداف اكبر الحقول النفطية في المنطقة، تكون بذلك الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة، والنظام الايراني من جهة، دخلت منعطف جديد يهدد استقرار الطاقة ليس في المنطقة والاقليم بل في العالم اجمع.
واوضح الخبراء، بأن الهجمات تجاه حقل شيبه، تصعيد يهدف لخلط الأوراق الإقليمية والدولية ويعيد رسم اهداف العملية العسكرية بالمنطقة، قد يخلق شروط واهداف ومسارات جديدة، ستشمل ليس النظام الايراني فحسب بل واذرعه المتعددة في العراق واليمن، وقد يخلق حالة من عدم الاستقرار الاستراتيجي بين دول الخليج نفسها في ظل تباين وجهات النظر بين الامارات والسعودية وسلطنة عمان.