تباين أمريكي روسي حاد حول الملف اليمني أمام مجلس الأمن

تباين أمريكي روسي حاد حول الملف اليمني أمام مجلس الأمن
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشف اجتماع مجلس الأمن الدولي حول اليمن عن انقسام عميق بين الولايات المتحدة وروسيا في مقاربتيهما للأزمة، حيث ركزت واشنطن على "التهديد الإرهابي" للحوثيين وضرورة تشديد الرقابة على الأسلحة، بينما دعت موسكو إلى إشراك الجماعة في أي تسوية سياسية وتجنب تصعيد الضغوط عليها.

أكدت نائبة الممثلة الأمريكية للشؤون السياسية الخاصة، جينيفر لوكسيتا، أن الحوثيين يواصلون زعزعة الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مستشهدة بالهجمات الصاروخية ضد إسرائيل وإعلان حظر الملاحة الإسرائيلية. وأدانت الولايات المتحدة هذه الهجمات، داعية المجلس إلى البقاء "متيقظًا" تجاه التهديد الذي تمثله الجماعة للملاحة الدولية، وأعلنت تطلع واشنطن للعمل مع أعضاء المجلس لتمديد آلية الإبلاغ المتعلقة باليمن.

واتهمت المسؤولة الأمريكية الحوثيين بتفاقم الأزمة الإنسانية عبر عرقلة المساعدات وتحويل مسارها، مطالبة بالإفراج الفوري عن أكثر من 90 موظفًا أمميًا وعاملًا في منظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية تحتجزهم الجماعة. وشددت على أهمية آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، داعية السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين للامتثال لإجراءاتها، مشيرة إلى أن الصين مصدر أكثر من 70 بالمئة من المواد المحظورة أو المقيدة ذات الاستخدام المزدوج التي تم ضبطها.

في المقابل، اعتبرت القائمة بأعمال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستيغنييفا، أن الوضع العسكري في اليمن "هادئ نسبيًا". ورحبت موسكو باتفاق تبادل الأسرى، معتبرة أنه يعكس إمكانية استمرار الحوار بين الأطراف اليمنية. وجددت روسيا دعمها لتسوية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة تضم جميع القوى اليمنية، بما فيها الحوثيون، مؤكدة أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا عبر حوار يمني-يمني يأخذ في الاعتبار موازين القوى القائمة.

ربطت موسكو التطورات في اليمن بالوضع الإقليمي الأوسع، معتبرة أن التوترات الأخيرة جاءت نتيجة "تحركات عدوانية" من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ورحبت بالتفاهم المعلن بين واشنطن وطهران، معربة عن أملها في أن يسهم في خفض التصعيد وإحياء جهود السلام في اليمن. ودعت روسيا إلى اعتماد "الدبلوماسية الهادئة" والحوار لمعالجة قضية الموظفين المحتجزين، محذرة من أن زيادة الضغوط العلنية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وشددت موسكو على ضرورة استئناف العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في شمال اليمن، مؤكدة أن وجود موظفي المنظمة الدولية يمثل ضمانة أساسية لوصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.