زلزال دار الرئاسة... لحظة تلقاها اليمنيون بصدمة واحدة.. أين كنت ساعة الجريمة الإرهابية؟ "المنتصف" يسأل
أحدثت حادثة دار الرئاسة واستهداف الزعيم علي عبدالله صالح وكبار المسؤولين زلزالًا كبيرًا في مختلف أرجاء الوطن، إذ تلقى كل يمني الخبر وكأنه صدمة شخصية جعلته يعيش هول الجريمة التي أراد منفذوها إدخال البلاد في أتون فتنة وحرب.
لم يكن الانفجار الذي هز جامع النهدين مجرد استهداف لأشخاص، بل كان استهدافًا لهيبة الدولة ورمزها. ففي لحظة واحدة توقفت عقارب الزمن عند ملايين اليمنيين، وتحولت صدمة الخبر إلى سؤال واحد: إلى أين يمضي الوطن؟
وللعودة بالذاكرة إلى تلك اللحظات، سألنا عددًا من المواطنين: أين كنتم؟ وكيف استقبلتم خبر استهداف الزعيم علي عبدالله صالح في تفجير مسجد دار الرئاسة؟ وأين وصلت اليمن منذ ذلك اليوم المشؤوم حتى يومنا هذا؟ فكانت حصيلة استطلاع "المنتصف" كالتالي:
اكتشفت كيف كنت مخدوعًا
عبدالله قاسم قال:"كنت أصلي في ساحة الحرية حين أعلن الخطيب عن الحادثة، وهو يكبر ويردد من خلفه مجموعة من الحاضرين: الله أكبر. يومها اكتشفت كيف كنت مغفلًا ومخدوعًا من قبل جماعة إرهابية تستخدم الدين لتحقيق أهداف مشبوهة ضد الوطن.
صحيح أنني كنت في الساحات مناصرًا للتغيير، لكنني لم أكن يومًا مع الإرهاب والجرائم التي ارتكبها الإخوان بحق اليمن والشعب. حينها غادرت الساحة مفزوعًا من هول الحادثة الشنيعة، ولم أكن الوحيد، بل غادرها جموع كبيرة وهم يرددون اللعنات على تلك العصابة الآثمة التي استغلتهم واستغلت حماسهم لجر البلاد إلى الفتنة والحرب الأهلية.
ومنذ ذلك اليوم صرت أكفر بكل ما يقولونه عن التغيير والعدالة، فكيف لعصابة أن تكون دولة؟ وها نحن اليوم نجني ثمار تلك المؤامرة، نعيش حياة التشرد والفقر والجوع وضياع كل المكتسبات الوطنية.
وإذا كنا نستذكر ذلك الحدث الإرهابي الذي استهدف الرئيس علي عبدالله صالح وأسفر عن استشهاد الكثير ممن كانوا إلى جانبه يؤدون صلاة الجمعة، وعلى رأسهم الشهيد عبدالعزيز عبدالغني، وإصابة كبار قيادات الدولة، فلا يسعنا إلا أن نترحم على الزعيم ونعتذر عن الحماقة التي دفعتنا إلى أن نكون ممن ساروا مع قطيع الإخوان في تدمير الدولة."
أجواء مخيفة داخل السوق
المهندس شوقي عبدالرحيم:
"بعد صلاة الجمعة في مسجد الأشبط توجهت إلى السوق لشراء القات. كانت الأجواء مخيفة، والكل في حالة اضطراب وقلق بعد سماع خبر تفجير دار الرئاسة واستهداف الزعيم علي عبدالله صالح.
كانت الأجواء أشبه بحرب تُدار معاركها في الخفاء. دفعنا الحدث إلى ترك السوق والتوجه إلى المنزل مباشرة وفتح التلفزيون، وقد أصابتنا حالة من الخوف والقلق.
ظللت طوال اليوم أمام التلفزيون أتابع مجريات الحادثة الإرهابية التي حلت بدار الرئاسة، وسط مخاوف من أن تجر تلك الجريمة اليمن إلى حرب أهلية، إلى أن سمعت الرئيس وهو يطمئن شعبه بأنه بخير بقوله المشهور: "ما دام أنتم بخير".
كان يحذر من أي ردة فعل قد تجر البلاد إلى الفتنة. عندها أجهشت بالبكاء وقلت: كم أنت زعيم محب لشعبك ووطنك.
شاركني أفراد أسرتي البكاء، فكيف لقائد أصيب بإصابات خطيرة أن ينسى ألمه ويفكر بشعبه ووطنه؟
إنه الزعيم علي عبدالله صالح، القائد الذي لا يترك شعبه حتى في أقسى ساعات المحن. ولهذا نترحم عليه كلما ذُكر أو شاهدنا صورته، فقد كان صمام أمان لليمن التي لم تعرف بعد تركه السلطة واستشهاده عافية، ودخلت في حرب دمرت المقدرات الوطنية وأنهت الدولة، التي أصبحت تنهش جسدها مخرجات الساحات من الحوثيين والإصلاح، وأصبحت المعاناة في كل بيت."
انهرت في المطبخ
أم أحمد خالد:"كنت أطبخ وأستمع إلى الإذاعة، وفجأة ورد الخبر بأن عملًا إرهابيًا استهدف مسجد دار الرئاسة أثناء أداء الزعيم علي عبدالله صالح صلاة الجمعة مع كبار المسؤولين، وأن هناك قتلى وإصابات بالغة.
حسيت أن الدنيا وقفت. يومها عرفت أن اليمن دخل نفقًا مظلمًا. جاءت ابنتي تبكي وهي في حالة هستيرية من شدة حبها للزعيم، وشعرنا أن الدولة انتهت، وأن الإرهاب وحده من سيعبث بالبلاد، وأن الإصلاح يجر اليمن إلى الهاوية.
شعرت بخوف شديد من المجهول الذي تسير نحوه اليمن، فالجريمة كانت كبيرة ولا تعني سوى شيء واحد: أن الحرب ستحرق الأخضر واليابس.
كانت السماء غريبة، والجو قاتمًا، ورائحة الموت تشمها الأنوف. ولولا حكمة الزعيم لاحترقت صنعاء وبقية المحافظات، واشتعلت نيران الحرب في كل حي ومنزل.
تلك الحادثة أعادتنا إلى زمن الاغتيالات والحروب التي أطفأ نيرانها الشهيد علي عبدالله صالح حين قاد الوطن إلى بر الأمان.
كم كان الحزن كبيرًا حين تعرض القائد لعمل إرهابي، وكم كانت الفرحة عظيمة عندما سمعنا صوته وهو يطمئن شعبه بأنه بخير. دعونا له بالسلامة والعافية، فصالح لم يكن رئيسًا فقط، بل كان أبًا لكل اليمنيين، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
ولم أكن أتخيل أن تصل الدناءة إلى محاولة اغتيال الزعيم من أجل كرسي السلطة الذي أصبح متاحًا لكل يمني عبر صندوق الاقتراع."
اليمن في الهاوية
سامي عبدالجليل - طالب:
"وصل الخبر إلى فيسبوك قبل القنوات، والناس مصدومة. شعرت بالخوف وقلت: خلاص، اليمن في الهاوية.
ما هي إلا ساعات ويشتعل فتيل الفتنة في كل مكان. ظللت في مقهى الإنترنت أتابع الأحداث أولًا بأول، ونسيت العودة إلى المنزل أو تناول الغداء، وأنا في حالة من الصدمة والقلق من المجهول الذي ينتظر البلاد بعد محاولة الاغتيال الآثمة بحق زعيم كبير بحجم علي عبدالله صالح.
حينها كتبت على فيسبوك: اليمن إلى الجحيم... يا الله الطف باليمن وشعبه."