بين ادراك الحقيقة ومحاولة استهدافه.. الإصلاح.. فرع تنظيم إرهابي باليمن ( الحلقة الثامنة)
لم يكن حزب الاصلاح "تيار الاخوان في اليمن" يوما من الايام حزبا كما تم الاعلان عن ذلك مع اعلان الوحدة اليمنية مطلع تسعينيات القرن الماضي، بل كان فرعا لتنظيم إرهابي يسمى "تنظيم جماعة الاخوان المسلمين الارهابي".
ومهما ادعى قادة الاصلاح غير ذلك، الا ان الوقائع والاحداث والممارسات التي انتهجها الاصلاحيون منذ ما قبل العام 90، أي منذ تأسيسه في اليمن على يد الزنداني والمخلافي وغيرهم من عناصر التنظيم الارهابي في ثلاثينيات القرن الماضي، برعاية نظام الائمة البائد، تشهد بأن هذا التيار عبارة عن تنظيم ارهابي تلقى دعما ماليا وبالسلاح والتدريب على يد جماعات تنتمي للماسونية العالمية، وفقا لشهادات احد قادة الاخوان من تيار مصر.
يؤكد القيادي الاخواني ثروت الخرباوي، وهو محامٍ ومنشق بارز عن جماعة الإخوان في مصر، في كتبه ولقاءاته التلفزيونية، علاقة الاخوان بالماسونية، حيث يشير في كتابه "سر المعبد"، الى الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين، والتي فصل فيها ما وصفه العلاقات الخفية بين قيادات الاخوان وأخرى من الماسونية، ومنها علاقة حسن البنا (مؤسس الجماعة) ببعض الشخصيات الماسونية في مصر، وأن هناك تشابهاً في هيكلية التنظيم السري للجماعة مع التنظيمات الماسونية.
وأشار الخرباوي إلى أن الداعية الراحل محمد الغزالي ذكر في إحدى طبعات كتابه "من معالم الحق" أن المرشد الثاني للإخوان حسن الهضيبي، كان ماسونياً، وكانت له علاقة قوية وقديمة مع الماسونية.
الاصلاح ..فرع الماسونية
ووفقا لتلك التأكيدات والاعترافات من قيادات الاخوان في مصر، وهي الاصل لفرع الجماعة في اليمن "حزب الاصلاح"، يؤكد حقيقة ان "الاصلاح" تيار يتبع الماسونية العالمية، وهذه الحقيقة تجلت في تنفيذه لمخطط الماسونية الدولية فيما عرف لاحقا بـ "الربيع العربي" الذي طال دولا عربية عدة بينها اليمن بين عامي 2010 و2011.
وعلى مدى الاعوام التي تلت تكوين تيار الاخوان في اليمن، شهد حزب الاصلاح تقلبات عدة بين الجانب "الديني والحركي والسياسي" بهدف الوصول الى تحقيق اجندة التنظيم الدولي الساعي للاستيلاء على حكم البلدان العربية والاسلامية بشتى الطرق لتكوين "خلافة" موالية لاسرائيل العدو الابدي للامة العربية والاسلامية.
ومن تلك الطرق والاساليب التي اتخذتها جماعة الاخوان في اليمن "الاصلاح"، إقامة تحالف حزبي مع أحزاب كان يصفها بـ "الكافرة"، بهدف الاستيلاء على السلطة، حيث اجهض الاحتجاجات الشبابية في 11 فبراير 2011، ونصب نفسه قائدا للفوضى بالاشتراك والتعاون المعلن حينها مع عصابة الحوثي الايرانية.
ورغم اتخاذ الاصلاح "الاخوان" تيارات عدة في اطار تكوينه البنيوي، كتيار القبلي بزعامة عبدالله الاحمر، والتيار الديني بزعامة عبدالوهاب الانسي وعبدالمجيد الزنداني، والتيار السياسي بقيادة محمد اليدومي، والتيار التجاري بقيادة حميد الاحمر، والتيار العميق بقيادة نصر طه مصطفى وتوكل كراما" الا انه ظل يحافظ على كيانه كفرع لتنظيم الاخوان المسلمين المصنف ارهابيا في عدة دول وذلك من خلال التيار الجهادي السري للاصلاح والذي تم الكشف عنه خلال حكم الرئيس عبدربه منصور هادي بتكوين قوات عسكرية للعمل تحت قيادة شرعية هادي المزيفة.
تكوين عقائدي جهادي
و"المتابع لمراحل تكوين الإصلاح سيجد أنه اتخذ نفس الطرق التي بدأ فيها تنظيم الإخوان في مصر، وتحديداً فيما يخص "الجانب الخفي أو السري المتمثل باستقطاب الطلاب عبر المخيمات الصيفية وتلقينهم وتعليمهم مبادئ وأسس الحزب التي تم تغليفها بـ(غطاء ديني) مستغلين سيطرتهم على قطاع التعليم".
هذه الطريقة تكاد تكون موحدة بين تنظيم الاخوان "الاصلاح" وعصابة الحوثي الايرانية، وهذا يقودنا الى العلاقة السرية بين التنظيمات الارهابية ونظام الخميني في ايران.
عمد حزب الاصلاح "الاخوان" على استقطاب طلاب المدارس قبل ان ينشأ ما يسمى "بالمعاهد العلمية" واخضاعهم لدورات تعزز ولاءهم للتنظيم السري لجماعة الاخوان والمرشد العام للجماعة، حيث يتم اخضاعهم لأداء قسم الولاء والطاعة بالمصحف والمسدس أمام رجل الدين المثير للجدل، عبدالمجيد الزنداني.
الولاء للتنظيم لا لليمن
يعد قسم الولاء الذي يؤديه المستقطبين من صغار السن بعد غسل ادمغتهم أمام الزنداني، قسما لا علاقة له بالوطنية واليمن، وانما يتلخص بأداء اليمين بالإخلاص للتنظيم وقياداته الدينية على راسهم المرشد العام، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد للقيام بكل ما يُطلب منهم من قيادة فرع التنظيم، والتي هي مطالب صادرة مباشرة من مكتب المرشد العام.
وما بين الدورات الفكرية والتدريبات البدنية والروحية والنفسية، والتنقلات والرحلات الطويلة بين المدن اليمنية، يتم غسل عقول الاطفال والشباب المستقطبين الى عضوية التنظيم، ليأتي بعد ذلك أداء قسم الولاء، لتبدأ مرحلة تنفيذ متطلبات التنظيم دون اعتراض او مخالفة او مجرد السؤال عن أسباب ذلك.
الجهاديون في حزب الاصلاح
طلب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين من فرع الاخوان في اليمن "حزب الاصلاح" او ما كان يعرف بالاخونج، في ثمانينيات القرن الماضي، اختيار مجاهدين للذهاب الى افغانستان للقتال ضد الاتحاد السوفيتي حينها، حيث تم تنفيذ ذلك التوجيه والامر بالسمع والطاعة، وتم اختيار مجموعة ممن اسموهم المجاهدين للذهاب الى افغانستان وكان من ضمنهم علي محسن الاحمر.
وعند الانتهاء من الحرب الافغانية – السوفيتية، عاد المجاهدين الاخوان الى اليمن بعد تلقيهم تدريبات على عدة اسلحة على يد المخابرات الامريكية التي جندتهم لصالح القتال ضد السوفيت في اطار الحرب الباردة التي كانت دائرة بين الجانبين حينها.
وتمكن التيار القبلي والسياسي والتجاري في جماعة الاخوان من دمج اولئك المجاهدين في قوات الجيش وتم فصلهم في معسكرات خاصة "كالفرقة الاولى مدرع سابقا" ليكونوا ذراع الحزب العسكري، والتيار الجهادي للاصلاح"، كما تم انشاء جامعة الايمان من قبل الزنداني بالقرب من الفرقة الاولى بهدف، الاشراف على الجانب العقائدي للتنظيم الجهادي، واستقطاب مزيد من المجاهدين المتطرفين الذين تم توزيعهم على تنظيمات جهادية منبثقة عن تيار الاخوان، كتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية واليمن، وفروع القاعدة في دول الجوار الخليجي والافريقي.
الإصلاح سنوات من الارهاب
ومنذ الاعلان عن تأسيسه كحزب في 13 سبتمبر 1990، أي قبل اكثر من 35 عاما، مارس عناصر وقادة تيار الاخوان في اليمن، أعمال ارهابية متعددة الاوجه والاوصاف استهدفت اليمنيين ونظام الحكم، بطرق غير معلنة ابرزها محاولة افشال نظام الحكم عن طريق نشر الفساد في عدة مرافق رسمية ابرزها التعليم والنفط والكهرباء والاسماك، ومن خلال تنفيذ عمليات ارهابية عبر ذراعه تنظيم القاعدة ضد مصالح غربية واجنبية ومحلية كحادثة البارجة الامريكية "كول"، قبل ان يتحول عمله الارهاب الى العلن في العام 2011.
وبعد ذلك التاريخ أي 2011 لتنفيذ عمليات اغتيالات عدة بحق ضباط وكواد الامن السياسي والقومي، وجريمة مستشفى العرضي، وجريمة العرض العسكري في ميدان السبعين، وجامع الحشوش، وحوادث اختطاف السياح، واستهداف الكهرباء، وجمعة الكرامة، وجريمة جامع النهدين بدار الرئاسة، وساحة الحرية بتعز، وغيرها من العمليات الارهابية التي ادت لإزهاق ارواح يمنيين ابرياء بهدف تسخيرها للوصول الى السلطة.
لحزب "الإصلاح تاريخ أسود من العمليات الارهابية وسفك الدماء والمتاجرة بمعاناة اليمنيين، تجسد ذلك جليا في عهد نظام الرئيس هادي، بعد استقدامهم وتسهيلهم للحوثيين للوصول الى صنعاء واجتياح بقية المدن اليمنية لتدخل البلاد في دوامة صراع دامي حاول الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح تجنبها، الا ان المخطط والمؤامرة الاخوانية – الحوثية ومن ورائهم دول وانظمة وتمويلات دولية كانت كبيرة حتى قدم روحه الطاهرة فداء لليمن باستشهاده في ثورة 2 ديسمبر العظيمة والمستمرة منذ العام 2017.
أخطر جماعة ارهابية
تعد عناصر حزب الاصلاح "الاخوان" من أخطر العناصر الارهابية التي عرفها التاريخ سواء في اليمن او غيره من الدول التي تتواجد بذرة هذا التنظيم الارهابي فيها.
وفي هذا الصدد تؤكد المعلومات والوثائق التنظيمية لهذه الجماعة، ان الاصلاح او "الاخوان" انهم اصل التنظيمات الارهابية الاخرى "داعش ، القاعدة"، كما تظهر مواقع "القاعدة" كموقع "النبأ، علاقة حزب الإصلاح في إدارة عمليات التنظيم المشتركة مع عصابة الاخوان المسلمين، في محافظات ابين وشبوة وحضرموت ومناطق اخرى، وهو ما يؤكد توقعات المجتمع الدولي وفي مقدمته الإدارة الامريكية، بوجود علاقة ارهابية بين الاصلاح والتنظيمات الاخرى باليمن كالحوثيين والقاعدة، ما يهدد الملاحة الدولية وحلفائهم بالمنطقة.
تؤكد الوثائق التي تم الحصول عليها مع عناصر تنظيم القاعدة الذين تم القبض عليهم في أوكارهم بمحافظتي أبين وشبوة خلال السنوات الاخيرة من قبل القوات المشتركة، وجود علاقة في إدارة الإرهاب بين حزب الاصلاح الإخواني، وتنظيم القاعدة وجماعة الحوثي وعناصر من الحرس الثوري الايراني.
كما تؤكد وجود تقارب بين التنظيم والاصلاح كل فترة من أجل دفع الآخر إلى تقديم المزيد من الطاعة له ووضع الإرهابيين في حالة تنافس لتقديم الولاء لـ "الإخوان"، وهكذا أصبحت كل من القاعدة وداعش أداتين إرهابيتين للحزب الإخواني وجماعة الحوثي.
اهداف ارهابية مشتركة
ويرى مراقبين للشان اليمني وشؤون الجماعات الارهابية، ان تغلغل وسيطرة عناصر الإخوان على مرافق حكومية في اطار الشرعية المعترف بها دوليا، وقواتها، مكنت التنظيمات الارهابية من الحصول على كافة المعلومات والخطط التي تنوي الحكومة بالتنسيق مع التحالف العربي لتنفيذها في اطار مكافحة الارهاب.
ووفقا للمراقبين فإن ذلك التغلغل يضع الحكومة المعترف بها دوليا، في الجانب الآخر من الحرب العالمية على الإرهاب، وتترك شكوكاً حول المساعدة التي تلقتها التنظيمات الإرهابية في الجولات السابقة من المعارك التي خاضتها القوات اليمنية المشتركة بالتعاون مع التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات، ضد الأوكار الإرهابية في جنوب البلاد، والتي قدمتها عناصر الاصلاح "الاخوان" للتنظيمات الارهابية.
كما أثار شكوكا حول طبيعة علاقة الاصلاح وما يقدمه من معلومات ومساعدات ومام نفذته قوات الاصلاح من خيانة لجبهات القتال ضد الحوثيين الارهابيين، الامر الذي اثار قلق أجهزة الاستخبارات الدولية التي تقدم مساعدات لوجستية لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، خاصة الامريكية، والتي قدمت مقترحا مؤخرا للجانب اليمني والسعودي بوجود اهداف مشتركة بين الاخوان والحوثيين والتنظيمات الارهابية وضعت على قائمة الاستهداف من قبل المسيرات الامريكية العاملة في مجال مكافحة الارهاب الدولي.
وتؤكد المعلومات وجود ضغوطات دولية واقليمية على الجانب السعودي واليمني فيما يتعلق ببقاء عناصر الاصلاح في اطار الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، حيث يعد عدم إقدام الحكومة اليمنية على طرد الفاسدين ورعاة الإرهاب من صفوفها وقياداتها العسكرية، عامل يقوّض الحرب على الإرهاب، ويعطي فرصة لميليشيا الحوثي الإيرانية وتنظيم القاعدة بالتمدد وتثبيت مواقعها، وهذا يشكل خطراً جسيماً على مسار الحل السياسي في اليمن.
الاصلاح عدو المحرر
وكشفت مصادر متعددة مؤخرا، وجود علاقة بين عناصر الاصلاح في اطار الحكومة الشرعية، واستعادة التنظيمات الارهابية لزخمها في المناطق المحررة نتيجة حصولها على اسلحة ودعم مالي هذه المرة من حزب الاصلاح الاخواني، كرد فعل على الاجراءات التي تنفذ من قبل اللجنة السعودية التابعة لتحالف دعم الشرعية فيما يعرف بتصحيح قوائم التشكيلات المسلحة التابعة للشرعية بما فيها قوات الاخوان في مأرب وتعز، وعمليات تصحيح المسار المالي والاداري والاقتصادي في المناطق المحررة التي اثبتت وجود بؤر فساد اخوانية كبيرة كانت تستغل السلطة لممارسة فساد قاد لتردي الاوضاع الاقتصادية والمالية التي تعيشها المناطق المحررة حاليا.
وحسب المعلومات فإن عناصر "الإصلاح" الإخوانية عمدت مؤخرا على تقديم معلومات استخباراتية للحوثيين الذين كانوا رضخوا لشروط السلام عقب الضربات المميتة ضد النظام الايراني، الا انهم تراجعوا عنها بعد حصولهم على معلومات من الاخوان في اطار الشرعية باحتمال الانضمام الى صفوفهم لقتال الشرعية في حال واصل التحالف والشرعية عملية تصحيح قوائم قواتهم وكشف فسادهم امام الرأي العام والذي سيشكل فضيحة قاتلة قد تقود لانتهاء الاصلاح وتشتته.
ويتوقع مراقبين للشان اليمني بان تلجأ عناصر الاصلاح الى التحالف مع أي كيانات معادية للحكومة والتحالف في الداخل اليمني، لتنفيذ عمليات تقود لفشل الحكومة والتحالف مجددا في اليمن كما تم افشاله سابقا من الدخول الى صنعاء وصعدة والحديدة، ومنها تنفيذ عمليات اغتيالات وفوضى امنية في المناطق المحررة خاصة عدن، وهو ما يخدم كيانات كالانتقالي المنحل وجماعة الحوثي الارهابية.
ارتباط القاعدة والإصلاح
ارتباط تنظيم القاعدة في اليمن وحزب الإصلاح (الإخواني) سبق وأن أكده القيادي الإرهابي جلال بلعيدي المرقشي في إصدار له علق فيه على الهجمات المشتركة التي نفذتها القاعدة بالتعاون مع جماعة الإخوان ممثلة بـ (الإصلاح) في جبهات عدة باليمن أبرزها كان في مدينة مأرب منذ عامين.
ومعظم قيادات تنظيم القاعدة في اليمن كانوا في جماعة الإخوان، وعدد منهم درسوا وتخرجوا من جامعة الإيمان، وقاتلوا جنباً إلى جنب في عدد من الجبهات باليمن.
إدراك حقيقة ارهاب الاصلاح
واليوم بعد هذه السنوات العجاف التي تسببت بها جماعاتي الارهاب الاخوانية والحوثية، ادرك العالم والاقليم بأن حزب الاصلاح لم يكن كما يدعي انه شريك وطني لبناء اليمن، بل شريك للحوثيين الارهابيين لتدميره وسفك دماء ابنائه.
فالعالم أصبح يدرك خطر سرطان حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي، لذا لا يوجد خيار غير اقتلاع هذا السرطان الخبيث من خلال دعم تنصيفه كمنظمة ارهابية، وتجميد ومصادرة ارصدته المالية، واعادة الممتلكات اليمنية الى الشعب اليمني، وتقديم قادته وعناصره المشاركين في سفك دماء اليمنيين وتدمير البلاد وخيانته الى المحاكم المحلية والدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وخيانة وطنن واخرى ضد الانسانية.
يتبع الحلقة التاسعة