مليار شخص يعيشون في عشوائيات حول العالم.. أزمة سكن عالمية
مع اقتراب عدد سكان العالم من 8.5 مليار نسمة، يتصاعد واقع العيش في عشوائيات مكتظة تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة، مما يعكس فجوة متزايدة بين النمو السكاني والقدرة على التخطيط الحضري. يعيش أكثر من مليار شخص حالياً في هذه البيئات، التي تعرفها الأمم المتحدة بأنها مناطق حضرية تتسم بسكن غير لائق، اكتظاظ، وغياب للخدمات الأساسية.
تُعد أمريكا اللاتينية موطناً لبعض أكبر العشوائيات، حيث تضم ساو باولو البرازيلية حي بارايسوبوليس، أكبر "فافيلا" في المدينة، ويعيش فيه أكثر من 100 ألف نسمة. وفي كاراكاس، تضم منطقة بيتاري أكثر من 700 ألف شخص، وتشتهر بحركتها التجارية غير الرسمية.
في آسيا، تواجه مدن مثل بانكوك ومانيلا ومومباي ضغوطاً سكانية وحضرية هائلة. يقطن نحو 100 ألف شخص في حي خلونغ توي في بانكوك، بينما تُعد منطقة توندو في مانيلا من أكثر المناطق كثافة سكانية. وتبرز دارافي في مومباي كواحدة من أكبر العشوائيات عالمياً، حيث يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، ويقدر حجم اقتصادها غير الرسمي بمليار دولار سنوياً.
تشهد أفريقيا أسرع نمو في العشوائيات، حيث تمتد ماكوكو في لاغوس على المياه ويعيش فيها ما بين 100 إلى 300 ألف شخص. وتستوعب ألكسندرا في جنوب أفريقيا نحو 350 ألف نسمة، بينما تضم خايليتشا أكثر من 520 ألف نسمة. وفي نيروبي، يتوزع أكثر من 500 ألف شخص في ماثاري، وتقترب كيبيرا من مليون نسمة، على الرغم من جهود حكومية لتحسين البنية التحتية.
في الشرق الأوسط، يعيش أكثر من 3 ملايين شخص في مدينة الصدر ببغداد، حيث لا تزال جهود إعادة الإعمار جارية. وتُعد هايتي وباكستان من الدول التي تعاني بشدة، حيث يعيش حوالي 400 ألف شخص في "سيتيه سولاي" في هايتي، وتتصدر أورانجي تاون في باكستان القائمة بنحو 2.4 مليون نسمة.
تاريخياً، ارتبطت نشأة العشوائيات بالهجرة من الريف إلى المدن، النمو السكاني المتسارع، وضعف التخطيط الحضري. ومع ذلك، تحولت بعض هذه المناطق إلى مراكز اقتصادية غير رسمية. إن توسع العشوائيات ليس مجرد أزمة سكن، بل مؤشر على اختلالات أعمق في توزيع الدخل والاستثمار في البنية التحتية، مما يجعل تكلفة تجاهلها أعلى بكثير من تكلفة دمجها في الاقتصاد الرسمي.