اضطرابات الخليج تهدد 75% من احتياجات إندونيسيا للكبريت وتوقع بخفض إنتاج النيكل
تلوح في الأفق أزمة وشيكة في سلاسل إمداد المعادن العالمية، إذ من شأن استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج العربي أن يقيد بشدة تدفقات الكبريت القادم من الشرق الأوسط، وهي مادة حيوية لعمليات تكرير النيكل والنحاس، مما يهدد بشكل مباشر قدرة إندونيسيا، أكبر منتج للنيكل، على الحفاظ على مستويات إنتاجها الحالية.
تعتمد شركات إنتاج النيكل في إندونيسيا على منطقة الشرق الأوسط لتأمين ما يقارب 75% من احتياجاتها من الكبريت، وهو عنصر أساسي يُستخدم لإنتاج حمض الكبريتيك اللازم لاستخلاص المعادن من خاماتها. وتشير التقديرات إلى أن هذا الاعتماد قد يجبر المصانع على خفض الإنتاج مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، وفقاً لتحليلات خبراء الاستشارات.
وتشكل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، نتيجة التصعيد الإقليمي، خطراً مباشراً على إمدادات الكبريت العالمية. ووفقاً لبيتر هاريسون، المحلل في شركة الاستشارات "سي آر يو"، تستورد إندونيسيا ثلاثة أرباع احتياجاتها من الكبريت من الشرق الأوسط، علماً بأنها تنتج أكثر من نصف إمدادات النيكل العالمية، والتي يستخدم معظمها في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ.
وتشير مصادر مطلعة في شركات التكرير الصينية العاملة في إندونيسيا إلى أن مخزونات الكبريت في مصانع الترشيح الحمضي عالي الضغط تكفي حالياً لمدة تتراوح بين شهر وشهرين فقط من الاستهلاك. وقبل بدء الصراع، كانت تكاليف الكبريت تمثل نحو نصف تكلفة تشغيل هذه المصانع بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار، مما يعني أن أي انقطاع وشيك قد يدفع هذه المنشآت لبدء خفض الإنتاج بدءاً من الشهر القادم إذا لم تتوفر بدائل فورية، بحسب ماركو مارتينز، المحلل في شركة "بروجكت بلو".
من جهة أخرى، قد يؤدي هذا النقص إلى تنافس عالمي محموم على الإمدادات المتاحة، مما يضع مصافي النيكل الإندونيسية في مواجهة مع منتجي النحاس في أفريقيا وشركات الأسمدة التي تبحث عن بدائل للكبريت القادم من الشرق الأوسط. وقد ارتفعت أسعار الكبريت بالفعل إلى حوالي 500 دولار للطن قبل اندلاع الصراع، وشهدت زيادة إضافية بنسبة 10% إلى 15% منذ ذلك الحين، وفقاً لهاريسون.
ومع ذلك، يمكن لبعض مصاهر النحاس تخفيف حدة الأزمة جزئياً، حيث يمكن إنتاج حمض الكبريتيك كمنتج ثانوي لعمليات الصهر، مما يوفر حماية نسبية للشركات التي تمتلك مصاهرها الخاصة، كما هو الحال مع عمليات "فيرست كوانتوم مينيرالز" في زامبيا. لكن الغالبية العظمى من شركات التعدين لا تزال تعتمد على شراء الكبريت، مما يجعلها عرضة لارتفاع الأسعار المتوقع، وسط تحذيرات من أن استمرار القيود على حركة السفن لأكثر من أسبوعين سيجبر المصانع على تأجيل الاستهلاك أو إبطاء الإنتاج.