صعود الذهب والفضة بعد صدمة بيانات الوظائف الأمريكية وتصاعد مخاوف الركود التضخمي
اختتمت المعادن الثمينة تداولات نهاية الأسبوع يوم الجمعة الموافق 6 مارس 2026 على ارتفاع ملحوظ، حيث استقرت أسعار أوقية الذهب عند مستوى 5170 دولاراً، بينما بلغت أوقية الفضة 84.5 دولار، وذلك مدفوعاً بتحول سريع للمستثمرين نحو الملاذات الآمنة عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية مفاجئة وهزت ثقة الأسواق، بالتزامن مع اشتعال أسعار النفط.
جاء هذا الصعود ليعوض جزءاً كبيراً من الخسائر التي مُنيت بها المعادن في منتصف الأسبوع. ويعود السبب المباشر لهذا الانتعاش إلى التقرير الصادم الصادر عن وزارة العمل الأمريكية، والذي كشف عن فقدان الاقتصاد لـ 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير، في مفاجأة سلبية فاقت التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة وظائف جديدة، مما يعكس تدهوراً في صحة سوق العمل الأمريكي. هذا التراجع الحاد أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%، ما زاد من المخاوف بشأن سيناريو "الركود التضخمي" (Stagflation)، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة حيث وصل النفط إلى 95 دولاراً للبرميل.
أشارت التحليلات إلى أن هذا التراجع في سوق العمل، والذي يُعزى جزئياً إلى استمرار تأثير أسعار الفائدة المرتفعة واضطرابات الملاحة والتجارة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة معقدة. ففي حين تدفع بيانات البطالة نحو خيار "التيسير النقدي" لدعم النمو الاقتصادي المتعثر، فإن ارتفاع أسعار النفط يثير مخاوف التضخم، مما قد يدفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى تفضيل التريث في اجتماعها الحالي.
أثرت هذه البيانات السلبية بشكل فوري على سعر الدولار الأمريكي، مما جعل الذهب والفضة أكثر جاذبية للمشترين بالعملات الأخرى، وزيادة الرهانات في الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً. وقد عدلت مؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس ومورنينغستار توقعاتها، مشيرة إلى أن سوق العمل يبعث بإنذارات قد تسرع وتيرة خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ومع استمرار الحرب مع إيران كخلفية جيوسياسية متوترة، اكتسب المعدن الأصفر زخماً مزدوجاً، اقتصادياً وسياسياً، مما ساهم في اختتام الأسبوع بثبات فوق مستوى 5100 دولار كأداة تحوط مفضلة في بيئة عدم اليقين الاقتصادي المتزايد.