موقع بريطاني: الحوثيون أمام معادلة معقدة بعد تطورات اغتيال خامنئي وترددهم يثير التساؤلات
يرى موقع "كاليبر ديفنس" البريطاني أن جماعة الحوثي تواجه معادلة إقليمية معقدة وغير مسبوقة، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة، أبرزها وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، الأمر الذي أدى إلى تباين واضح بين التوقعات بحدوث رد عسكري مباشر وبين سلوك الجماعة المائل إلى الحذر والتردد حتى الآن.
عقب أحداث السابع من أكتوبر، سارعت الحركة إلى تصعيد الوضع عبر استهداف السفن في البحر الأحمر وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، مما زاد من صعوبة الرد الغربي. وباعتبارها أحد الأذرع الرئيسية لطهران، كان من المتوقع أن يصدر عنها رد فعل قوي على عملية "الغضب الملحمي" ومقتل خامنئي، إلا أن المخاطر الجسيمة والمعضلات الداخلية والخارجية يبدو أنها كبحت جماحها.
وقد تسبب إعلان صادر عن مسؤولين حوثيين لوسائل إعلام مختلفة يوم السبت الموافق 28 فبراير، عن التخطيط لاستئناف الهجمات في البحر الأحمر، في حالة من الارتباك، ما دفع شركة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية إلى تعليق المرور عبر قناة السويس وتحويل المسار إلى رأس الرجاء الصالح. ورغم تحذيرات مسؤول حوثي عن إمكانية شن هجوم ليلة السبت، لم تسجل أي مؤشرات على وقوعه صباح الثلاثاء، مما يعكس حالة التباين بين التصريحات والواقع الميداني.
وأكد الدكتور لوكا نيفولا، كبير محللي اليمن والخليج في مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED)، أن التصريحات الرسمية الصادرة عن زعيم الحركة عبد الملك الحوثي والمكتب السياسي كانت أكثر حذراً، واقتصرت على عبارات التضامن والدعم. حيث صرح عبد الملك الحوثي في الأول من مارس: "في إطار تضامننا الإسلامي والأخلاقي والمبدئي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكجزء من استعدادنا لجميع التطورات، سنتحرك عبر أنشطة متنوعة"، وهو ما يطرح تساؤلاً حول سبب هذا التخندق مقارنة بانضمام أطراف أخرى كحزب الله بحماس إلى الصراع.
ويشير المحلل نيفولا إلى أن تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2025 أضعف الجماعة، وجعلها مستعدة للتفاوض مع الرياض. كما أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس أعاد إحياء محادثات السلام بين الحوثيين والسعودية، وشجع المجلس الانتقالي الجنوبي على السعي لتحقيق مكاسب قبل أي تسوية محتملة، حيث سيطر المجلس على 52% من البلاد أواخر عام 2025. وقد التزم الحوثيون الصمت التام خلال الحملة العسكرية التي شنتها السعودية وحلفاؤها ضد المجلس الانتقالي، رغم الفرصة السانحة لتعطيل العملية.
ويعتقد نيفولا أن رغبة الرياض وأبو ظبي في تجدد الحرب ضد الحوثيين ضعيفة، نظراً لوضع الرياض الاقتصادي الداخلي الحرج والتحديات في إدارة الجنوب، بالإضافة إلى إنهاك الطرفين بعد عقد من الصراع. ورغم ذلك، فإن ترسانة الحوثيين بعيدة المدى التي لا تزال سليمة تردع الرياض وأبو ظبي عن المواجهة المباشرة، حيث هدد الحوثيون بتحميل السعودية المسؤولية المباشرة في حال تجدد الصراع الداخلي.
أما عن الخيارات المتاحة للحوثيين، فيرى نيفولا أن استئناف الهجمات المكثفة على الأراضي السعودية أقل احتمالاً في المدى القريب بسبب المحادثات غير الرسمية الجارية. وبدلاً من ذلك، "ستمثل الضربات المتجددة على إسرائيل الرد الأسرع والأكثر تماسكاً من الناحية الرمزية"، وقد تشمل المرحلة التالية تجدد الهجمات على الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، مثل السفن الحربية في البحر الأحمر. ويحذر نيفولا من أن الحوثيين قد يتبعون استراتيجية تصعيد متحكم فيه لتعزيز الردع دون استدراج رد فعل كارثي.