الحوثيون بعد تغيير النظام الإيراني ودور الإخوان في بقائهم.. منتدى أمريكي يكشف الحقيقة
كشف منتدى أمريكي عن السيناريو المتوقع لمليشيا الحوثي في اليمن، في حال تغيير النظام الإيراني، مشيرًا في تحليل إلى أن الحوثيين قد يتمكنون من الصمود رغم سقوط النظام في طهران، نتيجة ما وصفه بالدعم الذي يتلقونه من جماعة الإخوان المسلمين الممثلة بحزب الإصلاح.
ونشر "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي تحليلًا للخبير مايكل روبين، الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ولا سيما إيران وتركيا، تحت عنوان: "بإمكان الحوثيين الصمود في وجه تغيير النظام الإيراني".
وأكد روبين أن بعض المليشيات الوكيلة التي يعود تاريخ إنشائها إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية تحتاج إلى جهد منسق لمكافحتها، وفي مقدمتها جماعة الحوثي في اليمن.
الحوثيون بعد تغيير نظام إيران
وفي هذا السياق، تناول التحليل الذي نشره المنتدى بالتزامن مع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الرامية – بحسب ما ورد – إلى تغيير النظام في إيران، سؤالًا مفاده: هل بإمكان حلفاء إيران من الدرجة الثانية، مثل الحوثيين، البقاء في ظل بعدهم الجغرافي عن إيران وانقطاع الإمدادات في حال سقوط النظام الإيراني؟
وجاءت إجابة روبين بالإيجاب، معللًا ذلك بالإشارة إلى ما وصفه بدعم السعودية لجماعة الإصلاح، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، والتي قال إنها غالبًا ما تشكل شريان حياة للحوثيين.
وأضاف أن الحوثيين يمثلون امتدادًا للإمامة اليمنية قبل قيام الجمهورية، أي الزعامة التقليدية للنظام الذي سبق استيلاء القوميين العرب على الحكم في شمال اليمن عام 1962. وأشار إلى أنه رغم ترحيب الحوثيين بالدعم المالي والتمويني الإيراني، فإن تمركزهم في المناطق الجبلية الداخلية مكّنهم من الاستمرار لعقود دون مساعدة إيرانية، وبالتالي قد يواصلون البقاء حتى بعد سقوط الجمهورية الإسلامية، خصوصًا بعد إضعاف السعودية – بحسب التحليل – للقوات الجنوبية التي اعتبرها القوة الداخلية الوحيدة القادرة على هزيمتهم.
بين الحوثيين ووكلاء إيران في لبنان والعراق
وتطرق التحليل إلى شبكة الوكلاء التي أنشأتها إيران في المنطقة، موضحًا أن طهران لم تُنشئ جميع هذه الجماعات، بل استقطبت عددًا منها، بينما أنشأت أخرى بالفعل مثل حزب الله وعدد من الفصائل العراقية، مرجحًا أن تتلاشى بعض هذه الكيانات في حال تغيير النظام الإيراني.
أما فيما يتعلق بالحوثيين، الذين يرى التحليل أنهم أُنشئوا قبل قيام الجمهورية الإسلامية، فيعتقد روبين أنهم قد يتمكنون من البقاء، لكن ذلك سيتطلب جهدًا منسقًا لمكافحتهم.
وبحسب التحليل، فإن إنهاء نفوذ الحوثيين قد يستلزم قصفًا مستهدفًا لقياداتهم، وانتزاع السيطرة الفعلية على موانئ مثل الحديدة، وتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمة إرهابية أجنبية، إضافة إلى ممارسة ضغط دبلوماسي فعال – وربما فرض عقوبات – على السعودية لوقف ما وصفه باسترضاء الحوثيين مقابل الهدوء.
ثلاث مشكلات رئيسية
وفي مستهل تحليله، أشار روبين إلى ثلاث مشكلات رئيسية واجهت الولايات المتحدة وإسرائيل في تعاملهما مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي: الطموحات النووية لطهران، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وشبكاتها الوكيلة في أنحاء المنطقة.
وأوضح أن هناك أربعة وكلاء إيرانيين رئيسيين، هم: حزب الله وحركة أمل في لبنان، وحركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية، والميليشيات المدعومة من إيران في العراق مثل فيلق بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، إضافة إلى حلفائهم السياسيين ومنهم رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، فضلًا عن الحوثيين في اليمن، مؤكدًا أن هذه الجماعات يسودها القلق في المرحلة الراهنة.
حالة حزب الله في لبنان
واستعرض روبين تجربته قبل عام في الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلًا إن عملية تجسس إسرائيلية شلّت صفوف مقاتلي حزب الله، وإنه لاحظ خلال زيارته عددًا من المصابين بإعاقات جسدية. ومع ذلك، أشار إلى أن الحزب لم يُهزم، بل اختفى مقاتلوه العسكريون عن الأنظار.
وأضاف أن الحزب، حتى مع تراجع ترسانته الصاروخية، لا يزال قادرًا على إلحاق أضرار عبر الأسلحة الخفيفة والمتفجرات، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تبذل جهدًا كافيًا لتجفيف شبكاته المالية في غرب أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
كما انتقد وزارة الخارجية الأمريكية لعدم مطالبتها بإقالة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، متهمًا إياه بحماية الجماعات الشيعية المسلحة وعرقلة تحرر لبنان من نفوذ حزب الله.
دور تركيا
وتناول التحليل دور تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، مشيرًا إلى أنه كان ينبغي – بحسب رأيه – على إدارة ترامب استخدام نفوذها لدى أنقرة للحد من أي دعم لحزب الله، مدعيًا أن أجهزة استخبارات إقليمية جمعت أدلة على دعم تركي غير معلن.
حماس ووهم الهزيمة
ورأى التحليل أن حركة حماس في غزة لم تُهزم فعليًا، معتبرًا أن إعلان النصر قبل القضاء الكامل على قدراتها يشبه إخماد 90% من حريق هائل ثم الادعاء بالنجاح.
وأشار إلى أن حماس تسعى إلى البقاء بعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكدًا أن استمرارها سيُستخدم – بحسب وصفه – كدليل على الانتصار.
العراق محورًا أساسيًا
وفي الشأن العراقي، قال روبين إن التحوط من ضربة إيرانية محتملة بات محورًا رئيسيًا في السياسة العراقية. وذكر أنه خلال زيارته بغداد، لاحظ قيام سياسيين وقادة ميليشيات موالين لإيران بتغيير أماكن إقامتهم وهواتفهم وممتلكاتهم خشية الاستهداف بطائرات مسيرة أمريكية.
وأشار إلى أن الصراع الإسرائيلي الإيراني خلال عامي 2024 و2025 دفع عددًا من قادة الميليشيات إلى التنحي مؤقتًا، معتبرًا أن أي هجوم واسع على إيران قد يقضي على طموحات عودة نوري المالكي إلى السلطة.
واختتم روبين تساؤله بالقول: في لبنان وغزة والعراق، قد يكون من الممكن القضاء على شبكة إيران بالوكالة، لكن ماذا عن اليمن؟