خبير اقتصادي: مؤشرات مصر تتحسن بحلول 2026.. والدين العام يمثل الخطر الهيكلي الحقيقي

خبير اقتصادي: مؤشرات مصر تتحسن بحلول 2026.. والدين العام يمثل الخطر الهيكلي الحقيقي
مشاركة الخبر:

أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد، أن مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر مرشحة للتحسن خلال عام 2026، مسجلة نمواً قد يتجاوز 5% ومعدل بطالة يقارب 6.2%، مع توقعات بهبوط معدل التضخم نحو مستوى 10%. ومع ذلك، أشار نافع إلى أن هذا التحسن الكلي يواجه تحديات هيكلية عميقة، أبرزها الدين العام، الذي يمثل الخطر الحقيقي الذي يهدد استدامة التعافي الاقتصادي.

وفي تحليل قدمه لـ"CNN الاقتصادية"، أوضح نافع أن الاقتصاد يشهد تحسناً في صافي الأصول الأجنبية، لكن المشكلات الهيكلية المتمثلة في العجز التوأم وعجز الموازنة وعجز الميزان التجاري لا تزال قائمة. واعتبر العجز التجاري، الذي يقترب من 50 مليار دولار، المؤشر الأكثر إثارة للقلق، رغم التحسن النسبي في الحساب الجاري بفضل إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين.

وفيما يتعلق بالدين العام، وصف نافع الوضع بأنه نتاج لفجوات مزمنة في الموارد والاستثمار والادخار المحلي، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة من الاقتراض لسد الفجوات ثم الاقتراض لسداد الديون السابقة. وأشار إلى أن الدين الخارجي يبلغ حوالي 161 مليار دولار، بينما يقترب الدين الداخلي من 11 تريليون جنيه، لافتاً إلى أن خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 ستصل إلى نحو 29.2 مليار دولار، مما يشكل عبئاً مالياً ضخماً على الموازنة.

شدد نافع على أن الحل المستدام يتطلب وقف نزيف الفجوات، مع التركيز على حوكمة الإنفاق العام، خاصة الاستثمارات العامة، التي ارتفعت بشكل ملحوظ إلى جانب خدمة الدين، بينما تراجعت حصة الدعم والأجور مقارنة بالسنوات الماضية. وانتقد فكرة مبادلة الديون بالأصول كحل شامل، محذراً من أنها قد تؤدي إلى "التخلي السريع عن الأصول الجيدة" وقد تضر بثقة المستثمرين إذا نُفذت بطريقة مرتبكة.

وعدّ نافع تمكين القطاع الخاص ضرورة قصوى لقيادة النمو وخلق وظائف مستدامة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الحالي يعتمد بشكل مفرط على الاستهلاك (بنسبة تقارب 88%) بدلاً من الاستثمار المنتج. ولجذب الاستثمار الأجنبي، أكد على أهمية توفير بنية تشريعية ومؤسسية واضحة، وتسهيل إجراءات الترخيص، ووجود تكلفة تمويل معقولة، محذراً من أن ارتفاع أسعار الفائدة يجذب الأموال الساخنة لكنه ينفر الاستثمار المباشر طويل الأجل.

وفي ختام تحليله، وصف نافع الاقتصاد المصري بأنه "اقتصاد صغير مفتوح" تعتمد موارده الدولارية بشكل كبير على مصادر "ريعية" سريعة التأثر بالأزمات الجيوسياسية. ورأى أن دور صندوق النقد الدولي يتجاوز التمويل ليصبح "شهادة صلاحية"، لكنه أشار إلى أن المشكلات الهيكلية تعود للظهور بعد انتهاء برامج التمويل، مقترحاً تحول مصر لاحقاً إلى مرحلة "الدعم الفني" بدلاً من التمويل المالي بعد عام 2030.