المجلس العالمي للذهب: الحرب تدفع أسعار المعدن الأصفر نحو مستويات قياسية جديدة
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً مع افتتاح الأسواق الآسيوية والأوروبية، مدفوعة بالتصعيد المستمر للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مما يعزز التوقعات بوصول المعدن الأصفر إلى قمم تاريخية جديدة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
افتتحت الشاشات العالمية تداولاتها بارتفاع سعر الأونصة إلى 5425 دولاراً في الدقائق الخمس الأولى من التعاملات، وسط ترقب حذر للمستثمرين. وأرجع جون ريدز، كبير استراتيجيي الأسواق لآسيا وأوروبا في المجلس العالمي للذهب، هذا الارتفاع إلى الأعمال العدائية الأخيرة، مشيراً إلى أن الذهب كان قد بدأ بالفعل في الصعود الأسبوع الماضي تحسباً لأي عمل عسكري محتمل، وأن حجم التصعيد دفع الأسعار لتسجيل مستويات غير مسبوقة.
وأوضح ريدز، في تصريح خاص لـ "CNN الاقتصادية" من لندن، أن المقاييس القياسية التاريخية للذهب تُحتسب بناءً على سعر مزاد لندن المسائي، حيث يبلغ الرقم القياسي الحالي 5405 دولارات للأونصة، المسجل في 29 يناير 2026. وأضاف أن تداول الذهب الفوري يقترب حالياً من 5400 دولار للأوقية، مما يجعل تسجيل مستوى قياسي جديد خلال الأسبوع الجاري أمراً مرجحاً للغاية.
من جهته، يرى سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار، أن الاضطرابات العالمية المتراكمة، بما في ذلك الجائحة والحروب وتآكل قيمة العملات، عززت مكانة الذهب كوثيقة تأمين أساسية ضد المخاطر. وتوقع الترجمان، الذي شغل سابقاً منصب رئيس البورصة المصرية، أن يصل سعر الأونصة إلى 6000 دولار في وقت قصير نتيجة للحرب الحالية، وهو الرقم الذي كان متوقعاً الوصول إليه بنهاية العام الحالي.
وأشار الترجمان إلى أن استمرار حالة عدم اليقين وارتفاع تكاليف الحرب سيدفعان العديد من المستثمرين إلى بيع بعض الأصول الأخرى، مثل الأسهم والسندات، لتعويض الخسائر عبر شراء الذهب، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه. وأكد ريدز أن سوق الذهب من المرجح أن تستقر فقط عندما تتضح أبعاد الصراع بالكامل، وهي مرحلة لا تزال بعيدة، مما يعني استمرار التقلبات مع احتمالية تجاوز المستويات القياسية.
وتعكس التحركات الحالية إعادة تموضع استراتيجي في المحافظ الاستثمارية العالمية، حيث من المتوقع أن تجد المصارف المركزية، التي زادت مشترياتها من الذهب مؤخراً، مبرراً إضافياً لتعزيز احتياطياتها بعيداً عن العملات الرئيسية. كما قد يزيد المستثمرون من انكشافهم على الذهب كأداة تحوط ضد تقلبات أسواق الأسهم والطاقة، مع التحذير من أن أي انفراجة سياسية مفاجئة قد تؤدي إلى تصحيح حاد في الأسعار.