أين ستقف مليشيا الحوثي من الحرب على إيران؟

  • خاص خاص
  • منذ ساعتين
  •    
أين ستقف مليشيا الحوثي من الحرب على إيران؟
مشاركة الخبر:

تعكس التطورات المتسارعة المرتبطة بالتصعيد الإقليمي مع إيران انعكاسات مباشرة على المشهد اليمني، خاصة فيما يتعلق بمستقبل ميليشيات الحوثي الإرهابية، وكلاء إيران. فالعلاقة بين مليشيا الحوثي وطهران لم تقتصر على دعم سياسي محدود، بل ارتبطت بسياق أيديولوجي واستراتيجي عابر للحدود، وفقًا لمراقبين وخبراء سياسيين.

فمقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي المحتمل، أو أي تغيير محتمل في هرم السلطة في طهران، لا يقتصر أثره على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليؤثر مباشرة على وكلاء إيران في المنطقة، وعلى رأسهم الحوثيون، الذين شكّل الدعم السياسي والعسكري والمعنوي الإيراني العمود الفقري لوجودهم خلال السنوات الماضية.

وإذا شهدت إيران سقوطًا للنظام الحاكم أو تغيّرًا جذريًا في هرم السلطة، فإن انعكاسات هذا التطور ستكون مباشرة على ميليشيات الحوثي في اليمن، إذ مثّلت طهران عمود دعمهم السياسي والعسكري والمالي طوال العقد الماضي. فالعلاقة بين الطرفين لم تكن مجرد دعم عابر، بل بُنيت على أيديولوجيا استراتيجية تربط المشروع الحوثي بالمشروع الإيراني الإقليمي.

في هذا الإطار، تواجه مليشيات الحوثي مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها المتغيرات الإقليمية مع حساباتها الداخلية، حيث سيكون مصيرها مرتبطًا بمدى قدرة الحركة على التكيّف مع بيئة سياسية وأمنية قد تختلف جذريًا عما اعتادت عليه طوال العقد الماضي.

ومع اتساع رقعة الصراع نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ورد طهران الذي طال عدة دول عربية، تتجه الأنظار إلى الخيارات المحتملة لمليشيا الحوثي. فاستجابة المليشيا ستعتمد على طبيعة الصراع، وما إذا كان مقتصرًا على نطاق الهجمات السابقة ضد إيران أو سيتسع إلى مواجهات أوسع، إضافة إلى تقييم المكاسب والخسائر بناءً على التجارب السابقة.

وفي حال اشتداد المواجهة ضد طهران أو تعرّض الحوثيين لهجمات مباشرة، قد يضطرون إلى الدخول الفعلي في الصراع.

ويرى بعض المحللين أن الخيار الأكثر توقعًا هو انخراط مليشيا الحوثي عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه إسرائيل، واستهداف السفن المرتبطة بها وبواشنطن في البحر الأحمر وخليج العرب.

بينما يشكك آخرون في قدرتهم على المشاركة الفعالة، مستندين إلى خسائرهم السابقة، وضغوط العقوبات، والظروف الداخلية الصعبة.

على الصعيد العملي، كشفت وسائل إعلام تابعة لمليشيا الحوثي في 21 فبراير عن إجراءات لتعزيز جاهزية الطوارئ تحسبًا لهجوم أمريكي إسرائيلي، في حين ذكرت وسائل إعلام يمنية مؤخرًا أن مليشيا الحوثي دفعت بتعزيزات عسكرية إلى محافظة الجوف المحاذية للسعودية، ومدينة مأرب النفطية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، كما وجّهت تحشيدات أخرى إلى مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن مليشيا الحوثي قد تجد نفسها مضطرة للمشاركة في أي مواجهة إقليمية محتملة، نظرًا لتأثير نتائجها على مستقبلها، خصوصًا في ظل تصريحات الحكومة اليمنية على لسان وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، التي اعتبرت أن العام الجاري قد يكون عام النصر، وأن العمليات تتجه نحو العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة عصابة الحوثي منذ سبتمبر 2014.

في النهاية، تبدو مليشيات الحوثي الإرهابية أمام معادلة معقدة بين التزاماتها الإقليمية تجاه طهران وضرورات البقاء داخليًا، حيث ستحدد قدرتها على الصمود والتكيّف، إلى جانب متغيرات الصراع الإقليمي، مستقبلها السياسي والعسكري في اليمن خلال المرحلة المقبلة.