تعز تُحاصر من الجهات الأربع .. فهل تتحرك الشرعية قبل فوات الأوان؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم يعد سقوط الحجرية مجرد خسارة ميدانية عابرة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره تراجعاً محدوداً على خارطة المواجهة؛ فالمسألة أكبر من ذلك بكثير. ما حدث يعني عملياً اكتمال الطوق حول مدينة تعز، وإغلاق آخر شرايينها البرية الحيوية.
فبعد إحكام الحوثيين قبضتهم على الساحل الغربي وباب المندب والمرتفعات المشرفة على خطوط الإمداد، انتقل ثقلهم العسكري إلى ريف تعز الجنوبي، مستهدفين الحجرية بوصفها العمق الاستراتيجي للمدينة والحاجز الجغرافي الذي يحول دون إحكام عزلها.
ما جرى في الشمايتين، ثم امتد إلى المعافر والمواسط، لم يكن تقدماً جغرافياً عابراً. كان تفكيكاً ممنهجاً للحزام الدفاعي المحيط بتعز، واستكمالاً لطوق بدأ من الساحل الغربي وباب المندب، وامتد عبر المرتفعات المشرفة على خطوط الإمداد.
وبسقوط الحجرية، لم يعد طريق التربة - هيجة العبد مجرد طريق مقطوع؛ لقد أصبح شرياناً استراتيجياً خنقته المعركة.
ذلك الطريق كان المنفذ الحيوي الذي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، ويحمل إليها الغذاء والدواء والوقود، ويؤمّن حركة المسافرين والإمدادات. وقطعه يعني عملياً دفع ملايين السكان نحو واقع أشد قسوة.
والسؤال الأكثر إيلاماً: كيف سقط هذا العمق الاستراتيجي بهذه السرعة؟
أهالي يقاومون بما توفر لهم من سلاح، وحدات عسكرية محدودة تقاتل لأيام، ثم انسحاب لكافة التشكيلات العسكرية التابعة لمحور طور الباحة، لتجد الحجرية نفسها أمام انهيار متسارع.
هنا لا يعود الصمت مقبولاً.
ولا يكفي أن تصدر بيانات عن الصمود، بينما تتغير خارطة الميدان على الأرض.
ولا يمكن اختزال ما حدث في خسارة مديرية أو سقوط موقع؛ لأن النتيجة النهائية واضحة: تعز أصبحت داخل طوق مكتمل.
والخطر الحقيقي لم يبدأ بعد.
فإذا استمر قطع طرق الإمداد، فإن أزمة الغذاء والدواء والوقود ستتفاقم، وسترتفع كلفة الحصار على السكان يوماً بعد آخر، وقد تتحول المدينة إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في البلاد.
أمام قيادة الشرعية الآن لحظة لا تحتمل المناورة ولا التأجيل.
إما أن تتحرك لكسر الطوق وتأمين شريان تعز، وإما أن تترك المدينة تدفع ثمن الانهيار وحدها.
لقد أطلقت الشرعية عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر الماضي، لكن السؤال الذي تفرضه تعز اليوم هو: أين أثر هذه العملية على تعز؟
تعز لا تطلب خطاباً جديداً، ولا بياناً أكثر بلاغة.
تعز تريد طريقاً مفتوحاً، وإمداداً آمناً، وقراراً عسكرياً وسياسياً يوقف الانهيار.
فالحجرية سقطت، والطوق اكتمل، والساعة تتحرك.
وإذا لم تتحرك الشرعية الآن، فقد تستيقظ غداً على تعز بلا منافذ.