شبح الانفجار الشامل يهدد اليمن مجدداً وسط تحذيرات أممية من انهيار خطير لقطاعات الحياة والمناخ

شبح الانفجار الشامل يهدد اليمن مجدداً وسط تحذيرات أممية من انهيار خطير لقطاعات الحياة والمناخ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تلقى مجلس الأمن الدولي في جلسته المنعقدة نيويورك تقارير قاسية رسمت صورة قاتمة لمستقبل السلام في اليمن، حيث أجمعت الإحاطات الأممية لكل من المبعوث الخاص هانس غروندبرغ ومسؤول الإغاثة الطارئة توم فليتشر على أن البلاد باتت تسير في اتجاه معاكس للهدنة المقررة منذ عام 2022، وتقف حالياً على أعتاب أعنف موجة تصعيد عسكري وأزمة إنسانية منذ بدء الصراع. وأكدا أن حالة التهدئة النسبية السابقة كانت مجرد جسر لعبور الفجوة نحو تسوية سياسية شاملة وليست خياراً دائماً، إلا أن غياب التقدم في مسار الحوار وتصعيد المواجهات العسكرية على الأرض، إلى جانب استهداف جماعة أنصار الله للملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة موسعة تعصف بما تبقى من آمال الاستقرار وتزحف بالجيل الصاعد نحو جبهات القتال بدلاً من مقاعد الدراسة.

وعلى الرغم من هذا المشهد الملبد بالمخاطر، يرى المبعوث الأممي أن باب الحل الدبلوماسي لم يغلق تماماً، مشدداً على أن النجاح مرهون بوجود إرادة سياسية حقيقية تختار الحوار بدلاً من التصعيد، داعياً إلى خفض الفتيل العسكري فوراً والتفاوض على الترتيبات الاقتصادية التي تمس القوت اليومي للمواطنين، مع مواصلة الانخراط مع جهود الوساطة التي تقدمها المنظمة الدولية والتي لا يمكن أن تكون بديلاً عن رغبة الأطراف نفسها. كما نبه إلى أن الانزلاق الحالي يهدد بانهيار اتفاقات تسوية ملف الأسرى والمحتجزين الذين يتجاوز عددهم ألفاً وستمائة شخص، مجدداً المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ثلاثة وسبعين موظفاً إنسانياً وأممياً معتقلين تعسفياً لضمان استمرار أعمال الإغاثة.

وفي الجانب الإنساني، رسم منسق الإغاثة صورة مؤلمة لمعاناة الملايين الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مواجهة خيارات قاسية بين توفير اللقمة أو الدواء أو مقاعد الدراسة، محذراً من تحول وضع النساء والفتيات إلى كارثة حقيقية حيث تحتاج نحو أحد عشر مليون امرأة وفتاة لدعم عاجل. وتزداد الأوضاع قسوة مع التدهور الوشيك للقطاع الصحي وحدّة الجوع، ينضاف إليها التهديد المناخي المتمثل في ظاهرة النينيو المتوقع أن تعصف بالمحاصيل الزراعية وتخفض الأمطار بنسبة أربعين بالمئة. ورغم وصول المساعدات الأممية لنحو خمسة ملايين وشخص شهرياً، إلا أن أزمة التمويل وعدم اليقين يعرقلان هذه الجهود، مما يتطلب تمويلاً مرناً وحماية للمدنيين وتوحيداً لموقف مجلس الأمن للحيلولة دون سقوط اليمن في هاوية لا قاع لها.