كتاب جديد يستكشف دور شبكات التواصل في المصالحة الوطنية اليمنية
صدر حديثًا كتاب "شبكات التواصل الاجتماعي والمصالحة الوطنية في اليمن" للكاتبة والإعلامية رحمة علي حجيرة، الذي يتعمق في تحليل الدور المحوري الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الجمهور العربي واتجاهاته نحو القضايا السياسية، مع تركيز خاص على الأزمة اليمنية المعقدة.
يغوص الكتاب في أعماق طبيعة المصادر التي يعتمد عليها الجمهور العربي للحصول على المعلومات، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويسلط الضوء على تأثير ذلك في تكوين المواقف تجاه قضايا المصالحة الوطنية داخل اليمن. يأتي هذا التحليل في وقت يشهد فيه اليمن أزمات ممتدة وصراعات مستمرة، مما يجعله نموذجًا فريدًا لدراسة تأثير الإعلام الرقمي في البيئات الهشة.
وتشير الكاتبة إلى واقع مؤلم، حيث يُصنف اليمن ضمن أقل دول العالم سلمية وفقًا لمؤشر السلام العالمي لعام 2024، مما يؤكد على الأهمية القصوى لفهم كيفية تفاعل الإعلام الرقمي مع هذه التحديات.
ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول غنية بالتحليل. يتناول الفصل الأول دور شبكات التواصل في تشكيل الوعي العام، بينما يخصص الثاني لقضايا المصالحة الوطنية في اليمن. أما الفصل الثالث فيعرض نتائج مقابلات ميدانية معمقة حول تأثير هذه الشبكات على أرض الواقع، ويقدم الفصل الرابع نتائج دراسة مسحية شاملة.
اعتمدت الدراسة على منهجيات علمية رصينة، منها المقابلات المتعمقة والمنهج المسحي، مستندة إلى نظريات التماس المعلومات والاستخدامات والتأثيرات، بهدف الوصول إلى فهم دقيق وشامل لدور الإعلام الرقمي، سواء في دعم مسارات المصالحة أو إعاقتها.
يسلط الكتاب الضوء ببراعة على كيف تسهم منصات التواصل في إعادة تشكيل الخطاب العام، عبر تعزيز فرص الحوار والتقارب بين الأطراف المتنازعة، أو للأسف، عبر تكريس الاستقطاب ونشر المعلومات المضللة، مما يجعلها سلاحًا ذا حدين في سياق الأزمات.
يطرح العمل تساؤلات جوهرية حول قدرة الإعلام الرقمي على التأثير الحقيقي في مسارات السلام، ومدى انعكاس ذلك على وعي الجمهور العربي، خاصة في ظل التدفق الهائل للمعلومات وتعدد مصادرها واختلاف مستويات مصداقيتها. يُعد هذا الكتاب إضافة قيمة للمكتبة الإعلامية العربية، حيث يقدم معالجة علمية معمقة لقضية معاصرة، مانحًا صناع القرار والباحثين رؤية أوضح حول الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في دعم جهود المصالحة الوطنية وبناء السلام في المجتمعات التي تعاني من وطأة النزاعات.