فساد بالمليارات يُدفن في الأدراج.. مليشيا الحوثي تُفرغ أجهزة الرقابة من دورها وتحولها إلى غطاء لحماية الناهبين

فساد بالمليارات يُدفن في الأدراج.. مليشيا الحوثي تُفرغ أجهزة الرقابة من دورها وتحولها إلى غطاء لحماية الناهبين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشف الناشط اليمني خليل إبراهيم زبيبة عن ما وصفه بحالة من المماطلة والتسويف التي يمارسها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، في التعامل مع بلاغ فساد يتضمن وثائق تتعلق بعمليات اختلاس ونهب بمليارات الريالات، مؤكداً أن الملف ظل معلقاً منذ ثلاثة أشهر دون اتخاذ أي إجراءات فعلية أو إحالته إلى الجهات القضائية.

وأوضح زبيبة، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أن البلاغ الذي تقدم به تضمن وثائق وأدلة تثبت وقائع فساد مالي تمس المال العام والخاص، مشيراً إلى أنه طلب منذ البداية مقابلة رئيس الجهاز الحوثي علي العماد لعرض تفاصيل القضية، إلا أن مسار البلاغ واجه سلسلة من الوعود المؤجلة والإجراءات البيروقراطية التي حالت دون تحريك الملف.

وأشار إلى أنه تمكن لاحقاً من لقاء منتحل صفة رئيس الجهاز، الذي وعده بالتواصل معه، غير أن الأيام مرت دون أي مستجدات، قبل أن يتم إبلاغه بإحالة الملف إلى عدد من الموظفين والمسؤولين داخل الجهاز، بينهم من وصفهم بـ"الفاحصين"، في خطوة قال إنها لم تُفضِ إلى أي تحقيق حقيقي.

وبيّن زبيبة أن المفاجأة كانت في طبيعة تعامل القائمين على الملف، إذ حاولوا - بحسب روايته - تحميله مسؤولية استكمال التحقيق، من خلال مطالبته بإعداد إجابات وتوضيحات حول نقاط يفترض أن تتولى الجهة الرقابية فحصها والتحقق منها، معتبراً أن ذلك يمثل تنصلاً من الواجب القانوني ومحاولة واضحة لإغراق القضية في إجراءات شكلية تؤدي إلى تعطيلها.

وأضاف أن طلبات مسؤولي الجهاز الحوثي لم تكن تندرج ضمن دور المبلّغ عن الفساد، وإنما كانت تعكس رغبة في نقل عبء التحقيق إلى المواطن، بدلاً من قيام الجهاز بمراجعة الوثائق والتحقق من الوقائع ومساءلة المتورطين.

وأكد أن التواصل مع مسؤولي الجهاز الحوثي انقطع تماماً بعد تلك المرحلة، رغم مرور ثلاثة أشهر على تقديم البلاغ، ورغم الرسائل المتكررة التي بعثها للاستفسار عن مصير القضية، دون أن يتلقى أي رد أو توضيح بشأن الإجراءات المتخذة.

وانتقد زبيبة أداء الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة التابع للحوثيين ورئيسه علي العماد، معتبراً أن استمرار تعطيل ملفات فساد بهذا الحجم يثير تساؤلات جدية حول مدى استقلالية الجهاز وجدية دوره في مكافحة الفساد، ويعزز الشكوك بشأن وجود حماية أو تواطؤ مع المتورطين، أو عجز عن مواجهتهم بسبب نفوذهم داخل مؤسسات المليشيا.

واختتم زبيبة منشوره بتوجيه رسالة مباشرة لرئيس الجهاز، قائلاً: "تخيلوا، للآن ثلاثة شهور لا حس ولا خبر، أرسلت له رسائل أستفسر، ومع ذلك لا استجابة إلى الآن.. ليش هكذا يا علي العماد؟"، في تساؤل يعكس حجم الإحباط من استمرار تجميد البلاغ رغم ما يتضمنه من اتهامات خطيرة تتعلق بهدر المال العام.