الترقيات والتعيينات في المؤسسة العسكرية لغير أهلها

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

عندما يُسلَّم الجيش لغير أهله، سواء لقيادات أمنية أو مدرسين أو خطباء مساجد أو دكاترة أسنان، يكون ذلك دليلاً على تدمير ممنهج للمؤسسة العسكرية اليمنية. ومن أخطر مظاهر انهيار أي دولة تفكيك جيشها من الداخل، لا بالحرب فقط، بل بقرارات “الترقية والتعيين” التي تتحول إلى معول هدم، ويشارك في هذا الهدم مجلس القيادة الرئاسي. وما يجري اليوم في المؤسسة العسكرية اليمنية لا يمكن قراءته إلا في هذا الإطار.

1- معيار الولاء بدل الكفاءة العسكرية**
المؤسسة العسكرية بُنيت تاريخياً على ثلاث ركائز: التأهيل، والخبرة الميدانية، والتدرج الوظيفي وفق قانون الخدمة العسكرية.
لكننا نشهد اليوم تعيينات لشخصيات لم تحمل يوماً رتبة عسكرية، ولم تدخل كلية حربية، ولم تقضِ يوماً واحداً في معسكر أو جبهة.
يتم منحهم رتب “لواء” و“عميد” بين ليلة وضحاها، بينما يُقصى ضباط قضوا 20 و30 عاماً في ساحات القتال والتأهيل. والنتيجة: ضابط ميداني يرى من يأمره اليوم لا يفقه معنى “خطة انتشار” ولا يعرف الفرق بين الكتيبة واللواء. هنا تنهار هيبة القيادة، ومعها تنهار الطاعة العسكرية.

2- تفريغ المؤسسة من كوادرها الوطنية
عندما تُغلق أبواب الترقية أمام خريجي الكليات العسكرية والدفعات النظامية، فأنت لا تظلم أفراداً فقط، بل تقتل مستقبل المؤسسة بأكملها. فالضابط الشاب الذي يرى أن مستقبله مسدود، وأن من سيقفز فوقه هو “قريب فلان” أو “مرافق فلان”، سيقدم استقالته معنوياً قبل الاستقالة الورقية.
هكذا تُفرَّغ المؤسسة من عقولها وخبراتها، ويبقى الهيكل فارغاً بلا روح.

3- تحويل الجيش إلى مكونات حزبية ومناطقية
الجيش الوطني يجب أن يكون فوق الحزب، وفوق المنطقة، وفوق القبيلة. لكن تعيين أشخاص لا صلة لهم بالمؤسسة العسكرية إلا بالقرابة أو الانتماء السياسي يحوّل الجيش من “مؤسسة دولة” إلى “مليشيات بأختام رسمية”. عندها لا يعود الجندي يقاتل دفاعاً عن الوطن، بل يقاتل دفاعاً عن الشيخ أو الحزب الذي عيّن قائده.

4- هذه ليست فوضى.. هذا تدمير ممنهج
الفوضى تكون عشوائية، أما أن تتكرر الظاهرة نفسها لسنوات وفي كل تشكيل وكل منطقة، فهذا يعني أنها قرار.
تدمير الجيوش لا يتم دائماً بالقصف، بل أحياناً يتم بتوقيع قرار تعيين.
لأنك عندما تضع الشخص الخطأ في المكان الخطأ، فأنت تضمن شيئين: فشل المؤسسة، وضياع الثقة بين الشعب وجيشه.

الخلاصة:
الجيش الذي لا يصعد فيه إلا أبناء المؤسسة هو جيش له مستقبل.  
والجيش الذي تُباع رُتبه وتُوزع مناصبه على من لا علاقة له بالبندقية والعسكرية هو جيش في طريق الزوال، حتى لو كان اسمه على الورق “الجيش الوطني”.
حماية اليمن تبدأ بإعادة الاعتبار لقانون المؤسسة العسكرية، وبإعادة الرتبة لمن يستحقها: للضابط، لا للتاجر. للميداني، لا للمرافق. للكفاءة، لا للولاء الشخصي.
لأن وطناً بلا جيش مهني هو وطن بلا سيادة.