اليمن: توثيق 1937 انتهاكاً ضد مشايخ القبائل من قبل الحوثيين
وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1937 انتهاكاً ضد مشايخ القبائل والوجهاء الاجتماعيين في عدد من المحافظات اليمنية، خلال الفترة من يناير 2016 وحتى مارس 2026. وأكدت الشبكة أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إضعاف البنية القبلية وإخضاعها لسلطة مليشيا الحوثي.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت محافظات صنعاء، أمانة العاصمة، عمران، حجة، صعدة، ريمة، ذمار، إب، تعز، المحويت، الجوف، البيضاء، والضالع. وتنوعت هذه الممارسات بين القتل والتصفية الجسدية، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، وتفجير المنازل ونهبها، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى التهجير القسري والاعتداءات الجسدية والإهانات التي طالت المشايخ والرموز الاجتماعية.
ووفقًا للتقرير، تم رصد 156 حالة قتل بحق زعماء القبائل، من بينها 49 حالة قتل بالرصاص المباشر أثناء مداهمة منازل الضحايا وأمام أسرهم، فضلًا عن إحراق 16 جثة بعد تصفية أصحابها، وتوثيق 29 حالة سحل والتمثيل بالجثث، إلى جانب اغتيال وتصفية 32 شيخًا قبليًا. كما سجل التقرير 43 حالة إصابة في صفوف المشايخ والوجهاء، بالإضافة إلى 63 واقعة اعتداء وضرب وإهانة وسوء معاملة.
وأكدت الشبكة أن مليشيا الحوثي استخدمت أساليب الترهيب والابتزاز لإجبار المشايخ على الدفع بأبناء القبائل إلى جبهات القتال، محولة القبائل إلى مصدر للتجنيد القسري، في ممارسات وصفتها بأنها تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان واستغلالًا للمدنيين. وتسعى المليشيات إلى إخضاع القرار القبلي لسلطتها من خلال فرض الولاء لقادتها، ومعاقبة المشايخ الذين يرفضون الانصياع لتوجهاتها، وهو ما انعكس سلبًا على دور القبيلة وأدى إلى إحداث انقسامات في النسيج الاجتماعي.
واعتبر التقرير أن ما تعرضت له قبائل حجور بمحافظة حجة، وقبيلة آل مسعود في مديرية قيفة بمحافظة البيضاء، من عمليات حصار وقصف وهجمات عسكرية، يجسد سياسة انتقامية تستهدف القبائل التي ترفض الخضوع لسلطة المليشيا أو الانخراط في مشروعها. وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات تمثل سياسة منظمة تستهدف تقويض مكانة القبيلة وكسر نفوذ مشايخها، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض فرص الاستقرار في اليمن.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات رادعة بحق القيادات الحوثية المتورطة في هذه الانتهاكات. كما طالبت الحكومة اليمنية واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بتوثيق الجرائم بصورة مؤسسية، وتعزيز حماية القيادات المجتمعية والقبلية، ودعم مؤسسات العدالة للحفاظ على النسيج الاجتماعي ومنع استغلال القبائل في الصراعات المسلحة. وأكدت الشبكة أن استهداف مشايخ القبائل والرموز الاجتماعية يطال أحد أهم المكونات التي أسهمت تاريخيًا في الحفاظ على تماسك المجتمع اليمني، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات ويقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار.