مليشيا الحوثي تلتهم أموال الحديدة وتترك السكان في الظلام.. وثائق مسربة تفضح جبايات بمئات الملايين بلا كهرباء

مليشيا الحوثي تلتهم أموال الحديدة وتترك السكان في الظلام.. وثائق مسربة تفضح جبايات بمئات الملايين بلا كهرباء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشفت وثائق مالية مسربة عن حجم الإيرادات الضخمة التي تُحصّلها الجهات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي من قطاع الكهرباء في مدينة الحديدة، في وقت يعيش فيه السكان تحت وطأة انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الخدمات الأساسية، ما يسلط الضوء مجددًا على ملف الجبايات التي تُفرض على المواطنين دون أي انعكاس ملموس على واقعهم المعيشي.

وتضمنت الوثائق، التي نشرها الصحفي بسيم الجناني، كشوفات خاصة بإيرادات النصف الثاني من شهر مايو الماضي، أظهرت تحصيل مئات الملايين من الريالات من مختلف مربعات المدينة تحت مسمى رسوم الكهرباء، رغم استمرار انهيار الخدمة العامة وعدم صرف مستحقات موظفي المؤسسة بصورة منتظمة.

وتشير البيانات المسربة إلى نشاط واسع في عمليات التحصيل المالي داخل الحديدة، حيث يتم جمع ملايين الريالات من كل مربع على حدة، وسط غياب أي شفافية بشأن مصير هذه الأموال أو آليات إنفاقها، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول الجهات المستفيدة منها في ظل استمرار تدهور قطاع الكهرباء.

وأكد الجناني أن المواطنين يواصلون دفع الرسوم المفروضة عليهم دون الحصول على أي خدمة فعلية، فيما يعاني موظفو المؤسسة من تأخر الرواتب والمستحقات المالية، متسائلًا عن مصير الإيرادات الهائلة والجهات التي تستحوذ عليها.

وفي تطور أثار مزيدًا من الجدل، أفاد الجناني بأن المشرف الحوثي على قطاع الكهرباء في الحديدة، المدعو وسيم الجرموزي، قام بحذف عدد من موظفي المؤسسة المنتمين إلى محافظة الحديدة من مجموعة التواصل الداخلية عبر تطبيق "واتساب"، وذلك عقب انتشار الوثائق وتداولها على نطاق واسع.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة بعد انكشاف حجم الأموال المحصلة، كما تثير مخاوف من اتخاذ إجراءات انتقامية بحق موظفين يُشتبه في تسريبهم المعلومات للرأي العام.

وأشار الجناني إلى أن استبعاد عدد من موظفي الحديدة يكشف استمرار سياسة الإقصاء والتهميش التي يتعرض لها أبناء تهامة داخل المؤسسات الواقعة تحت إدارة الجماعة، معتبرًا أن أبناء المحافظة يدفعون ثمنًا مضاعفًا يتمثل في فقدان الخدمات الأساسية وإبعاد الكفاءات المحلية عن مواقع القرار.

وتعيد هذه الوثائق فتح ملف إيرادات المؤسسات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في ظل تصاعد الدعوات الشعبية والحقوقية لإجراء تحقيقات شفافة تكشف مصير الموارد المالية التي تُحصّل باسم الخدمات العامة، وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي تحول، بالنسبة لسكان الحديدة، إلى عبء مالي إضافي دون أي مقابل خدمي.

واختتم الجناني حديثه بالتأكيد على أن تمسك الحوثيين بمدينة الحديدة لا يرتبط بتحسين أوضاع السكان أو تطوير الخدمات، بل بالحفاظ على مصادر الإيرادات والنفوذ، بينما تتفاقم معاناة المواطنين وتتواصل أزمة الخدمات الأساسية دون حلول تلوح في الأفق.