دواء للإمساك يحسن الذاكرة والتركيز لدى المتعافين من الاكتئاب

دواء للإمساك يحسن الذاكرة والتركيز لدى المتعافين من الاكتئاب
مشاركة الخبر:

كشفت دراسة بريطانية واعدة عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يحمل في طياته بصيص أمل لتحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى الأشخاص الذين تعافوا من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب. هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة في فهم وعلاج ما يُعرف بـ"ضبابية الدماغ" التي غالباً ما تصاحب هذه الحالات.

يُشير مصطلح "ضبابية الدماغ" أو "التشوش الذهني" إلى شعور بالإرهاق الذهني، يتمثل في بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشاكل في استرجاع الذكريات. ورغم أن هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق، إلا أنها قد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية، مؤثرةً بشكل كبير على الأداء اليومي في العمل والدراسة.

قام باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد بتقييم فعالية دواء "بروكالوبرايد" (Prucalopride)، وهو دواء معروف بتأثيره على الجهاز الهضمي، في تحسين الوظائف المعرفية. شملت التجربة السريرية 50 مشاركاً في منتصف العمر، لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة لكنهم متعافون حالياً، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: إحداهما تلقت الدواء والأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام.

وبعد إجراء سلسلة من الاختبارات المعرفية الدقيقة لقياس الذاكرة بجميع أنواعها، ومهارات الانتباه، وسرعة المعالجة الذهنية، والإدراك العاطفي، أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في أداء المجموعة التي تناولت "بروكالوبرايد" مقارنة بالمجموعة الأخرى. فقد سجل المشاركون دقة أعلى وسرعة استجابة أفضل في المهام المعرفية، دون تسجيل أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة.

تعلق الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة، بأن المشكلات المعرفية التي يعاني منها مرضى الاكتئاب غالباً ما تكون جانباً مهماً ولكنه غالباً ما يُهمل، وقد تستمر حتى بعد استعادة الهدوء النفسي. وتؤكد أن النتائج الأولية لدواء "بروكالوبرايد" تبشر بإمكانية استخدامه كأداة لتحسين هذه الوظائف المعرفية.

يُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطوير علاجات لا تركز فقط على تحسين المزاج، بل تستهدف أيضاً استعادة القدرات الذهنية التي تتأثر بالاضطرابات النفسية. ورغم أن النتائج واعدة، يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الموسعة قبل اعتماد هذا التوجه العلاجي بشكل نهائي، مما يفتح باب الأمل لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل بطرق مبتكرة.