تصاعد الفوضى في البيضاء: كمين مسلح يفضح عجز الحوثيين ويؤجج الاتهامات بتغذية الصراعات القبلية

تصاعد الفوضى في البيضاء: كمين مسلح يفضح عجز الحوثيين ويؤجج الاتهامات بتغذية الصراعات القبلية
مشاركة الخبر:

في مشهد جديد يعكس حالة الانفلات الأمني المتفاقم، قُتل شخص وأُصيب آخر برصاص مسلحين في محافظة البيضاء وسط اليمن، في واقعة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وتثير تساؤلات حادة حول دورها في تفاقم النزاعات المحلية.

ووفقاً لشهادة مصورة نشرها المواطن صادق محمد المنصوري على حسابه في موقع فيسبوك، فقد تعرّض لكمين مسلح مساء أمس أثناء مروره في الطريق العام الرابط بين منطقة السائلة ومنطقة عبس في مديرية الشريه برداع، أثناء عودته من منطقة الملاجم.
المنصوري أوضح أنه نجا من الهجوم بأعجوبة، بينما قُتل أحد مرافقيه وأُصيب آخر كانا برفقته لحظة وقوع الكمين.

وفي لهجة غاضبة، حمّل المنصوري مليشيا الحوثي مسؤولية ما جرى، مطالباً إياها بسرعة ملاحقة الجناة وضبطهم، في ظل سيطرتها الكاملة على المنطقة، وهو ما اعتبره مراقبون اختباراً حقيقياً لمدى قدرتها أو رغبتها في فرض الأمن.

مصادر محلية أكدت أن الحادثة أسفرت عن مقتل شخص يُدعى محمد ناصر الصيّاد، وإصابة آخر لم تُكشف هويته بعد، مشيرة إلى أن المسلحين لاذوا بالفرار فور تنفيذ الهجوم، دون أن يتم التعرف عليهم حتى الآن.

ورغم غموض هوية المنفذين، رجّحت المصادر أن يكون الكمين مرتبطاً بنزاع قبلي قديم وممتد منذ عقود بين أسرتي آل المنصوري وآل طربوس، وهو نزاع ظل يتجدد بشكل دوري، في ظل غياب أي حلول جذرية أو تدخل فعّال لاحتوائه.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد ملحوظ لأعمال العنف والثأر في مديريات رداع، حيث تشهد المنطقة موجة متزايدة من الاشتباكات القبلية التي حصدت أرواح العشرات خلال الفترة الماضية.
ويؤكد ناشطون محليون أن هذا التصعيد لم يعد مجرد نتيجة طبيعية لخلافات تقليدية، بل بات مرتبطاً – بحسب اتهامات متزايدة – بسياسات ممنهجة تتبعها مليشيا الحوثي، تقوم على تغذية النزاعات وإبقائها مشتعلة بهدف تفكيك النسيج القبلي وإضعاف أي تكتل اجتماعي قد يشكل تهديداً لسلطتها.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الحوادث دون محاسبة يعكس حالة من التواطؤ أو العجز، ويعزز مناخ الفوضى، في وقت تتزايد فيه حالة السخط الشعبي ضد ممارسات المليشيا، وسط اتهامات لها باستخدام الفوضى كأداة لإحكام السيطرة وإسكات الأصوات المعارضة.

في ظل هذا الواقع، تبقى محافظة البيضاء نموذجاً صارخاً لانهيار الأمن، حيث تتقاطع النزاعات القبلية مع حسابات القوة والنفوذ، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم واستقرارهم.