أيلول.. ربيعٌ استردته السماء

منذ 7 ساعات
مشاركة الخبر:

عيبان.. يا رفيق الفكر، وصديق فجرنا الصبي. يا من يقتسم معنا رصيف الكلمة ووجع البلاد، كيف نعزيك والوجع أكبر من اللغة؟  

كيف نواسيك و"أيلول" لم يكن مجرد ابن، بل كان مسودة مستقبلك، وصديق قراءاتك، والنسخة الأجمل منك التي كنت ترقب نموها بشغف؟

ونحن نقرأ نص رثائك هذا، نتحسس المرارة التي هزّت أرواحنا جميعاً.

لقد كان "أيلول" عصفوراً استردته السماء بعد أن ضاقت الأرض بنقائه.

فيا رفيق الوجع..  
تقول إنه كان يشبهك،  
إذن.. هذا هو العزاء والوجع في آنٍ واحد.

لقد ترك لك في كل صفحة كتاب أثراً، وفي كل زاوية من زوايا تعز صدى لضحكته.

"أيلول" الذي جرفه السيل لم يسافر إلى العدم، بل صار نهراً زلالاً يغسل أحزان المدينة من مآسيها، ورمزاً لبراءةٍ تُنبّهنا إلى نقاء قلوبنا في كل حين.

لا تقل يا صديقي: "ما فائدة البكاء"، فالبكاء هو لغة القلوب النقية التي نلجأ إليها حين تعجز الأبجدية عن التعبير أمام عظمة الفقد.

ابكه.. نعم، ابكه حتى ترتوي الأرض من طهر دمعك، لكن تذكر دائماً:

أن "أيلول" لم يمت ما دام صوته يرن في وعيك، ويحرك قلمك.

نعم، لم يمت، لأنه ارتقى شهيداً، والشهداء لا يغيبون، بل ينتظروننا على ضفافٍ أكثر أماناً وسلاماً.

تذكر أيضاً أن شغفه بتلك الكتب التي كان يلتهمها بشغف، هي البذور التي غرسها في روحك، لتزهر صبراً وتثمر جلداً.

لقد حبست تعز أنفاسها معك، وحين وجدوه، لم يجدوا طفلاً غريقاً فحسب، بل وجدوا قطعةً من قلب هذه المدينة المثقلة بالأوجاع.

إن عزاءنا وعزاءك يا رفيقي، أن أيلول الآن في "مقعد صدق عند مليك مقتدر"، بعيداً عن ضجيج هذه الحياة وقسوتها، يقرأ في "كتاب الخلد" ما لا تدركه عقولنا القاصرة.

أبا أيلول..
من أجل أيلول، ومن أجل أمه وجده.. ومن أجل رفاقك الذين يشدّون على يدك.. كن قوياً كما كان هو ذكياً وناهضاً.

كن صبوراً كابتسامته الساحرة.

هو الآن "ليو" الجميل الذي يراقبكم من ذرى شرف الجنة، وينتظر أن يرى في عينيك لمعة الرضا بقضاء الله، رغم الجرح النازف.

رحم الله أيلول، وربط على قلبك وقلب أمه المكلومة، وجعل من وجعكم هذا جسراً للسكينة والسلوان.