تقنية جينية واعدة لإسكات الكروموسوم المسبب لمتلازمة داون
تمكن باحثون من تطوير تقنية جينية مبتكرة باستخدام نسخة معدلة من أداة تحرير الجينات "كريسبر" بهدف إسكات الكروموسوم الإضافي رقم 21، وهو السبب الرئيسي لمتلازمة داون. هذا التقدم يمثل خطوة مهمة نحو إمكانية تطوير علاجات جينية مستقبلية لهذه الحالة.
تُعرف متلازمة داون بأنها حالة وراثية تنتج عن وجود نسخة ثالثة من الكروموسوم 21، مما يؤدي إلى وجود ثلاث نسخ من مئات الجينات بدلاً من اثنتين، الأمر الذي يتسبب في مشاكل نمو وتطور عصبي. وتتميز التقنية الجديدة بأنها تهدف إلى تعطيل معظم نشاط الكروموسوم الإضافي دفعة واحدة، بدلاً من استهداف جينات فردية.
استلهم الباحثون من آلية طبيعية تحدث لدى الإناث، حيث يتم إسكات أحد كروموسومي X لمنع تلقي جرعة مضاعفة من المعلومات الوراثية. وقد قاموا باستخدام تقنية كريسبر المعدلة لإدخال جين XIST، المسؤول عن هذا الإسكات الطبيعي، إلى الكروموسوم 21 الإضافي بهدف تعطيله.
أظهرت التجارب التي أجريت على خلايا جذعية بشرية في المختبر فعالية تقنية كريسبر في إدخال جين XIST بدقة، حيث بلغت كفاءة الدمج نسبة تتراوح بين 20 و40%، وهي نسبة تعتبر كبيرة بالنسبة لجين طويل. يقر الباحثون بأن العلاج لن يكون متاحاً في المستقبل القريب، لكنهم يؤكدون أن هذا الاكتشاف يعد إثباتاً قيماً للمفهوم ويفتح الباب أمام استهداف كروموسومات محددة دون الإضرار بالكروموسومات الأخرى.
يؤكد الباحثون أن هذه التقنية تمهد الطريق لعلاج متلازمة داون وغيرها من اضطرابات الصيغة الصبغية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، منها ضرورة التأكد من عدم وجود آثار جانبية غير مرغوبة أو تضرر جينات أخرى، بالإضافة إلى الحاجة لإجراء تجارب على نماذج حيوانية لإثبات فعالية تعطيل الكروموسوم الإضافي في تحسين الصحة البدنية والمعرفية.