تدوير الفشل خيانة للمرحلة: إلى متى تدار اليمن بالعاجزين؟

منذ 6 ساعات
مشاركة الخبر:

لم يعد ما يحدث مجرد أخطاء عابرة في إدارة الدولة، بل تحول إلى نهج خطير يعيد إنتاج الفشل بشكل فج ومستفز. ما يسمى بتدوير النخب ليس سوى إعادة تدوير للفشل والفساد والعجز، في مشهد يختصر حجم العبث الذي تعيشه مؤسسات الشرعية..

كيف يمكن لشعب يرزح تحت وطأة الحرب والانهيار أن يفهم عودة نفس الوجوه التي كانت سببا مباشرا في الفشل؟ كيف يمكن إقناعه بأن هناك معركة لاستعادة الدولة، بينما تسلم مفاصلها لمن لم يثبتوا إلا عجزهم أو تواطؤهم أو انتهازيتهم؟.

الحقيقة الصادمة أن هذه السياسات لا تعطل المعركة الوطنية فحسب، بل تضربها في الصميم، فهي تعيد فتح جبهات الصراع داخل معسكر يفترض أنه موحد، وتبدد الجهود، وتهدر تضحيات آلاف اليمنيين الذين قدموا أرواحهم وهم يؤمنون بأن هناك مشروع دولة يُبنى، لا مسرح عبث يدار..

الأخطر من ذلك، أن هذا النهج يبعث برسالة كارثية: لا قيمة للنزاهة، ولا وزن للمواقف الوطنية الثابتة، ولا مكان لمن دفعوا أثمانا حقيقية دفاعا عن الدولة. في المقابل، يكافأ المتقلبون، ويعاد تدوير الفاشلون، ويمنح أصحاب الولاءات المزدوجة مواقع حساسة، وكأن الدولة تدار بمنطق من يطعن أكثر، يكافأ أكثر..

أين الكفاءات الوطنية؟ أين أولئك الذين صمدوا في المحافظات المحررة، وواجهوا الضغوط، ورفضوا الانخراط في مشاريع تقويض الدولة؟ لماذا يتم تهميشهم لصالح شخصيات فقدت ثقة الناس، بل وفقدت الحد الأدنى من الاحترام العام.؟

إن الاستمرار في هذا المسار ليس مجرد خطأ سياسي، بل انتحار بطيء لفكرة الدولة نفسها، فلا يمكن بناء دولة بأدوات فاسدة، ولا يمكن تحقيق استقرار عبر شخصيات تعيش على الأزمات وتغذيها..

ما يجري اليوم لا يمكن تبريره، ولا يمكن القبول به كأمر واقع، فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، واستمرار هذا العبث لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار وفقدان الثقة، وربما إلى لحظة لا ينفع فيها الندم..