تفاقم أزمة الطاقة يعيد الغاز الروسي إلى واجهة الخيارات الأوروبية

تفاقم أزمة الطاقة يعيد الغاز الروسي إلى واجهة الخيارات الأوروبية
مشاركة الخبر:

أدى إعلان "قطر للطاقة" حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى إعادة طرح روسيا كخيار بديل حتمي لأوروبا لتأمين إمداداتها من الغاز، مما يهدد بتقويض خطط التخلص التدريجي من الطاقة الروسية.

يؤكد محللون أن تفاقم الأوضاع الإقليمية وارتفاع أسعار الغاز عالمياً يزيد من الضغط على الدول الأوروبية للتراجع عن خططها لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي. وقد أعلنت "قطر للطاقة" وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في 2 مارس الماضي بسبب هجمات استهدفت منشآتها في مدينة رأس لفان الصناعية، مما أثر فوراً على الإمدادات العالمية.

وفي هذا السياق، أشار أندرياس شرودر، رئيس قسم تحليلات الغاز في ICIS، إلى أن ارتفاع أسعار الغاز المسال والغاز الطبيعي سيؤدي إلى تزايد التشكيك السياسي في خطة التخلص من الغاز الروسي، علماً أن هذه الخطة تواجه معارضة حالياً من عدد قليل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أبرزها المجر وسلوفاكيا.

تخطط دول الاتحاد الأوروبي لوقف واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، لكن هذا الهدف يمثل تحدياً كبيراً للدول التي تعتمد على عقود طويلة الأجل مع شركة "غازبروم"، خاصة في وسط وشرق أوروبا، نظراً لمحدودية وصولها إلى مسارات إمداد بديلة. ورغم توقف التدفقات عبر خطوط الأنابيب الرئيسية، سجلت التدفقات عبر خط "ترك ستريم" والغاز الطبيعي المسال مستويات قياسية مرتفعة في عام 2024، وفقاً لبيانات "كبلر".

أوضح رونالد بينتو، محلل سوق الغاز الطبيعي والغاز المسال لدى "كبلر"، أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يستورد الغاز الطبيعي المسال الروسي حالياً عبر عقود طويلة الأجل ممتلكة من قبل شركات في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى نهاية العام الجاري. وأضاف أن القيود ستمنع لاعبي السوق الأوروبية من استخدام هذه العقود لاستيراد الغاز الروسي بعد عام 2027، حيث يتم الاستيراد حالياً بشكل حصري تقريباً من منشأة يامال للغاز الطبيعي المسال.

تفاعلت أسعار الغاز الطبيعي بقوة مع قرار قطر وقيود مضيق هرمز، وتوقعت شركة "ريستاد إنرجي" أن يؤدي هذا الوضع إلى تشديد حاد في المعروض العالمي من الغاز المسال. وفي حال تعرض منشآت قطر لأضرار إضافية أو استمرار إغلاق المضيق، قد يتم سحب كميات أكبر من السوق العالمية في عام 2026، مما قد يفتح الباب مجدداً أمام مناقشة إعادة إدخال الغاز الروسي المسال، وهو ما قد يضيف ما يصل إلى 18 مليون طن إلى السوق في حال رفع العقوبات بالكامل واشترت أوروبا معظم هذه الكميات.