مخاطر الصراع الإيراني تدفع عملات الأسواق الناشئة نحو أكبر انخفاض في ثلاث سنوات
في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع صراع عسكري طويل الأمد في الشرق الأوسط وارتفاع حاد في قيمة الدولار الأمريكي، يتجه مؤشر "إم إس سي آي" لعملات الأسواق المحلية الإجمالية نحو تسجيل أسوأ أداء له منذ ثلاث سنوات، حيث سجل انخفاضاً بلغ 0.9% نتيجة عمليات بيع مكثفة للأصول ذات المخاطر العالية.
أجبرت الضغوط المتزايدة البنوك المركزية في دول رئيسية مثل إندونيسيا وتركيا والهند على التدخل في أسواق الصرف الأجنبي لدعم عملاتها المحلية. بالتوازي مع هذا التراجع، ارتفعت قيمة كل من الدولار الأمريكي والذهب، مع إقبال المستثمرين على ملاذات الأمان. كما أدت الزيادة في أسعار النفط والغاز إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة في دول أوروبا الشرقية.
يعكس هذا التراجع الحاد حالة من الذعر المالي العالمي الناجم عن احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، وتبرز تداعيات هذا الهبوط في عدة نقاط رئيسية؛ أولاً، شهدت الاحتياطيات النقدية للاقتصادات الناشئة استنزافاً كبيراً نتيجة إجبار البنوك المركزية على ضخ سيولة دولارية ضخمة لمنع الانهيار أمام قفزات الدولار. ثانياً، أدت التوترات في محيط إيران إلى صدمة في أسعار الطاقة، مما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة، دفعت البنوك المركزية الأوروبية الشرقية إلى تأجيل خطط خفض الفائدة.
ثالثاً، يتجلى الاتجاه نحو الملاذات الآمنة في تسجيل الذهب والدولار مستويات قياسية نتيجة تدفق رؤوس الأموال بعيداً عن الأصول المتقلبة. هذا الوضع يثير قلقاً بالغاً في وول ستريت، حيث يرتبط استقرار العملات الناشئة ارتباطاً وثيقاً بأرباح الشركات العالمية المدرجة في مؤشرات مثل "داو جونز" و"ناسداك".
تتأثر الشركات العابرة للقارات سلباً؛ فضعف العملات الناشئة يقلل من قيمة أرباحها المحققة في تلك الأسواق عند تحويلها إلى الدولار، مما يؤثر على التقارير المالية الفصلية. علاوة على ذلك، يهدد أي صراع عسكري طويل الأمد في الشرق الأوسط ممرات التجارة العالمية، مما يزيد من تكاليف الشحن والتأمين ويضغط على هوامش الربح في قطاعي التكنولوجيا والتصنيع. كما أن ارتفاع الدولار يزيد من الأعباء المتعلقة بالديون الدولية المقومة بالعملة الأمريكية للدول الناشئة، مما يرفع مخاطر التخلف عن السداد.
تشير التوقعات إلى أنه في حال استمرار حالة الترقب العسكري، ستبقى عملات الأسواق الناشئة تحت ضغط شديد، وقد نشهد المزيد من التدخلات الحاسمة من البنوك المركزية. وفي حال تحول الترقب إلى مواجهة مباشرة، يتوقع المستثمرون تحولاً شاملاً نحو الأصول الدفاعية، مما قد يدفع بمؤشرات الأسهم الأمريكية نحو مستويات تصحيحية حادة.