جرائم الحوثي بحق المستشفيات والمرضى
قامت مليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق صاروخ باليستي على مستشفى في محافظة لحج، حوّل الصاروخ المستشفى إلى ركام. تم تناول الجريمة إعلامياً وحقوقياً كخبر عابر، وربما كهاشتاج، ومثل جريمة كهذه يجب أن يتم تناولها بشكل موسع وإثراؤها من جميع الجوانب، عبر كشف جرائم الحوثي المتعددة والكثيرة بحق المستشفيات والمرضى. وكان يجب أن تُلتقط صورة المستشفى بعد قصفه وهو ركام، ويتم تداولها عبر العالم ليعرف الجميع جرائم الحوثي ومن هو الحوثي.
في اقتراف الجرائم بحق المستشفيات والمرضى، يتساوى الحوثي مع الكيان الإسرائيلي من جانب، ومن جانب آخر يتضح أنه أسوأ من إسرائيل.
فقصفه لمستشفى في لحج يتساوى مع الكيان الإسرائيلي عندما قام بقصف مستشفى في غزة في بداية أحداث الطوفان.
وليس هناك أحد في العالم يقوم بقصف المستشفيات إلا الحوثي في اليمن وإسرائيل في فلسطين.
والجانب الآخر يكشف أنه أسوأ من بني إسرائيل من حيث اقترافه بقية الجرائم بحق المستشفيات والمرضى، فلا تقترف إسرائيل مثل جرائمه في المناطق التي تحتلها.
إذ يقترف الحوثي جرائم تتوزع ما بين استيراد الأدوية المزورة، والمتاجرة بالأدوية المجانية التي تأتي عبر المنظمات الإنسانية وبيعها، واستخدام بدرومات بعض المستشفيات لتخزين أسلحة، ورفع تكاليف ورسوم الفحوصات والعمليات والأدوية في المستشفيات الحكومية، وتضييق الخناق على المستشفيات الخاصة وفرض الحارس القضائي عليها وتقاسم الأرباح ورفع الأتاوات من ضرائب وزكاة ومجهود حربي وغيرها، إضافة إلى نسبة من أرباح المستشفى.
مستشفيات حكومية مرتبطة بمنظمات تقوم بدفع كل تكاليف العملية للمريض، فيقوم الحوثي برفع تكاليف العملية إلى الضعف، ويستلم التكلفة من المنظمة، ويقوم بفرض نصف التكاليف على المريض، ليحصل الحوثي على ثلاثة أضعاف التكاليف، ضعفين من المنظمة وضعفاً من المريض الذي يدفع تكاليف العملية ولم يستفد شيئاً.
في تعز، اقترف الحوثي جرائم بحق المرضى عبر حصاره للمدينة منذ أول الحرب، ومنع وصول الدواء، وتوفي بسبب ذلك الكثير من المرضى، وزادت معاناة الجميع، كمرضى السرطان والفشل الكلوي وغيرهم، ولا تزال المعاناة مستمرة إلى اليوم، بل زادت في الفترة الأخيرة.
منذ بداية الحرب، لم تقم دول التحالف ولا الشرعية باستهداف أي مستشفى في المناطق التي يحتلها الحوثي، رغم علمها أن فيها قيادات حوثية تتلقى العلاج، بعضهم بسبب مرض، وبعضهم بعد تعرضه لجراح في الجبهات.
لكن الحوثي قام بقصف المستشفى، وإن افترضنا أن المستشفى كان فيه جرحى من رجال الجيش والمقاومة تم إسعافهم إليه بسبب تعرضهم لجراح في الجبهات، فذلك يكشف جرائم الحوثي بحق الجرحى والمرضى معاً، مما يتضح معه حقده وانحطاطه ودمويته وتجرده من كل الإنسانية وأخلاق الحروب، ومخالفته لكل القوانين الدولية.
وقيام الحوثي بملاحقة جرحى الجبهات المناهضين له ليقتلهم عبر القصف في المناطق المحررة بعد أن تم إسعافهم لتلقي العلاج، يكشف أن الحوثي يقوم أيضاً باقتراف جرائم أخرى في أماكن أخرى، كتصفية الجريح في الجبهات من رجال الجيش والمقاومة عند وقوعه بين يديه؛ أي إنه يرتكب هذه الجريمة بحقهم في المناطق المحررة والمحتلة، عندما يكونون بين يديه ولا يستطيع الوصول إليهم ليقبض عليهم. فهناك من يسقطون جرحى في الصفوف الأمامية، وقام الحوثي بأسرهم ثم تصفيتهم ليرتكب جريمتين في آن واحد: جريمة بحق الجريح وجريمة بحق الأسير. وهذه ليست بجديدة أو غير معروفة، فالحوثي يقترف تلك الجرائم منذ بداية الحرب، وأتذكر في بداية المقاومة بمحافظة إب، تعرض أحد الرجال من آل الحالمي لجروح أثناء المواجهة مع الحوثي، ولأن المواجهة كانت على أطراف مدينة إب والمستشفيات في المناطق المحررة بعيدة، تم إسعاف الجريح عبر تهريبه إلى داخل مدينة إب، وعندما عرف الحوثيون بذلك، لحقوا به إلى داخل المستشفى وقاموا بتصفيته.