عندما يعانق مَوج الإسكندرية نَخيل الكويت .. "أميرة الشعر والوفاء" سعاد الصباح في محراب سيد درويش

منذ 21 ساعة
مشاركة الخبر:

في ليلةٍ من ليالي الأنس الثقافي التي يمتزج فيها عبق التاريخ بسحر الكلمة، تنظم دار الأوبرا المصرية، برئاسة الدكتور رضا الوكيل، بالتعاون مع منتدى جامعة الإسكندرية للشعر والفنون، احتفالية ثقافية كبرى تحتفي بمنجز الشاعرة العربية الكبيرة والشيخة الدكتورة سعاد محمد الصباح. وتحمل هذه الأمسية الاستثنائية عنوان "سعاد الصباح.. أميرة الشعر والوفاء"، لتشكل "الليلة العشرون من ليالي اللغة العربية". وتستضيفها خشبة مسرح الفنان الخالد "سيد درويش" بدار أوبرا الإسكندرية، مساء يوم الجمعة 6 نوفمبر في تمام الساعة السابعة مساءً.

(منارة الفكر والإنسانية: عطاء يتدفق بلا انقطاع)

لا تمثل الدكتورة سعاد الصباح مجرد قامة شعرية عابرة، بل هي قيثارة عربية فريدة صاغت بوجدانها أروع قصائد عشق الوطن والدفاع عن قضايا الإنسان والعروبة والمواقف الإنسانية النبيلة. هي آخر عمالقة الشعر العربي الكبار الذين حملوا مشاعل التنوير، وظلت طوال مسيرتها مخلصة لعروبتها، صادقة في انتمائها، ومنافحة شرسة عن كرامة الإنسان أينما كان.
ولم يتوقف عطاء الدكتورة سعاد عند حدود القوافي، بل امتد عبر "دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع" ليكون جسراً يعبر عليه المبدعون الشباب، وحاضنة فكرية كبرى أحيت التراث ودعمت الثقافة العربية في شتى أقطارها.

تفاصيل الحفل: ملاحم فنية تمزج الكلمة بالنغم

تشهد هذه الاحتفالية تنوعاً إبداعياً خالصاً يليق باسم المحتفى بها.

لقد عُرفت الدكتورة سعاد الصباح برقتها وعمقها الإنساني والوطني، وصدح صوتها في حب الأوطان والدفاع عن قضايا الأمة وقضيتها المركزية فلسطين والحرية، ومن فيض قصائدها نذكر كلماتها العميقة في حب الأوطان والوفاء:
نحنُ باقونَ هنا..
هذه الأرضُ من الماءِ إلى الماءِ لنا
فمنِ النيلِ إلى دجلةَ..
ومن أرزِ لبنانَ.. إلى مكةَ.. واليمنِ العظيمْ
كلُّ هذا الوطنِ الغالي لنا..
نحنُ باقونَ هنا..
وفي قصيدتها الشهيرة "يقولون"، تبرز كبرياء الأنثى المبدعة وصوتها القوي الذي يرفض القيود ويحتفي بالحرية، قائلة:
يقولون: إنّ الكَلامَ حَرامٌ على المَرأهْ
وإنّ الكِتابةَ إثْمٌ كبيرْ..
وإنّ التّغنّي بشعْرِ الغَرامْ..
دُخولٌ سَريعٌ لنَارِ السّعِيرْ..
وإني استعَنْتُ برَبّي.. ونَفْسي..
وقَرّرتُ أنْ لا أكونَ مِنَ السَّاكِتِينْ!

((ثناء مستحق لأميرة الوفاء))

إن تكريم الدكتورة سعاد الصباح في مدينة السحر والثقافة، الإسكندرية، وعلى خشبة مسرح "سيد درويش" العريق، ليس مجرد احتفاء برمز أدبي، بل هو مبايعة عربية متجددة لقيمة الكلمة الصادقة والوفاء الأصيل. ستبقى سعاد الصباح شمسًا لا تغيب في سماء القصيدة العربية، وحين تُكرمها مِصر، فإنها تُكرم في شخصها أصالة العروبة وفخامة الإبداع وعمق المسيرة الإنسانية التي حفرتها بدموعها، وحبرها، وحبها اللامحدود لكل ذرة تراب في هذا الوطن العربي الكبير. هنيئاً للشعر بأميرته، وهنيئاً للوفاء بمن أخلصت له طوال العمر.

* استاذ القانون والنظم السياسية في جامعتي الأخوين افران المغرب والجامعة الأمريكية في دبي