عن حقيقة قصف الحوثي لمكة والمدينة
ليس بغريب ولا مستبعد قيام مليشيات الحوثي الإرهابية بقصف مكة والمدينة، فمن لم يحترم حرمة أي مسجد من بيوت الله وقام بتفجيرها في اليمن، لن يحترم حرمة مكة، ناهيك عن أن ذلك هو الهدف الرئيسي للمشروع الإيراني في المنطقة العربية.
مخطط المشروع الإيراني السيطرة على العراق والشام واليمن كأهداف أولية تؤدي لتحقيق الهدف الرئيسي، وهو السيطرة على مكة والمدينة، سيطرة ليست نابعة من حب أو طمع في بسط نفوذ دنيوي، وإنما نابعة من حقد تاريخي على رمزية مقدسة محسوبة للعرب أرضًا وللمسلمين دينًا، ولخوف المشروع الإيراني من هذا المكان الذي يعتبر محور انطلاق والتفاف عربي إسلامي، لذا يرى السيطرة عليه غايته الرئيسية لتأمين مشروعه الإيراني والقضاء على الخطر الرئيسي الذي يهدده، وتحقيق هدفه الرئيسي الذي يريده، وهو رمزية اعتبار السيطرة على كل البلاد العربية والإسلامية.
مخطئ من ظن يومًا أن الشيعة بكل فرقها، ومنهم الحوثيون، يقدسون مكة والمدينة، هم فقط يقدسون كربلاء، ولو سيطروا على مكة والمدينة لعرقلوا الحج ومنعوا خدمة الحجاج، وصرفوا الناس نحو كربلاء.
لا يؤمن الحوثيون وفرق الشيعة بالحج كركن لدين الإسلام وإقامة شعائره زمنيًا في أيام ذي الحجة من كل عام، ومكانًا في مكة والمدينة، هم يؤمنون بعاشوراء كركن ديني وإقامة شعائر له زمنيًا في محرم، ومكانًا في كربلاء، وترى أن تحقيق هذا الركن يتطلب القضاء على قدسية مكة والمدينة وتدمير الكعبة ومنع الحج.
من بداية الحرب والحوثي يستهدف مكة والمدينة، كل قصف يقوم به إلى مناطق بالسعودية هو استهداف لمكة والمدينة، فالسعودية كمكان، ونظامها كحاكم، هو المنطلق الرئيسي لحماية مكة والمدينة، وهو العقبة الرئيسية التي تقف بوجه المشروع الإيراني من السيطرة على تلك الأماكن.
المدينة المنورة التي فيها قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وبجانبه صحابته الكرام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، يريد النظام الإيراني وأدواته كالحوثيين السيطرة على هذا المكان لمنع زيارة النبي، لأنهم يعتبرونه ليس نبيًا، إنما النبي علي، وسيقومون بإخراج جثة أبي بكر وعمر وإحراقهما بادعاء الانتقام لسلبهم خرافة الولاية.
بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب، اتجهوا لقصف مكة والمدينة، وهو مؤشر يوصلون من خلاله رسالة اقترابهم من تحقيق هدفهم الرئيسي، كما هو عملية تمهيد للانتقال للمرحلة الأخيرة من تحقيق مشروعهم، وهو تدمير مكة والمدينة ومنع الحج.
ولذا فإن المعركة منذ اثني عشر عامًا تدور بين العدوان على مكة والمدينة، كالنظام الإيراني وأدواته ومن يسانده، وبين من يدافع عن مكة والمدينة.