يومياتُ الخوف .. حين يصيرُ القلمُ نبضاً في وجهِ المقصلة

منذ 42 دقيقة
مشاركة الخبر:

في كلِّ صباحٍ جديدٍ على مدينةٍ تتنفسُ القلقَ وتزفرُ الوجعَ، ندركُ أنَّ "يومياتِ الخوفِ" ليست مجردَ سردٍ لما نلاقيه، بل هي توثيقٌ لعمليةِ "الخنقِ الممنهج" التي تمارسُها المليشيا بحقِّ كلِّ مَن يرفضُ التماهيَ مع مشروعِها.

نحنُ لا نكتبُ لنستجديَ العطفَ، بل لنصرخَ في وجهِ السكونِ المريب، ولنقولَ إنَّ الخوفَ الذي استوطنَ مفاصلَ المدينةِ لم يقتلْ بعدُ "إرادةَ المواجهةِ" فينا.

إنَّ استهدافَ الطبيبِ بالأمس، وقمعَ المبدعِ اليوم، وتكميمَ أفواهِ المخلصين، هي محاولاتٌ بائسةٌ لإطفاءِ نورِ الوعيِ الذي لا يزالُ يتوهّجُ بين أيدي الأحرار.

في هذه السلسلة، نقتحمُ مناطقَ "الصمتِ الإجباري" لنكشفَ كيف تحاولُ السلطةُ الغاشمةُ جعلَ الرعبِ قيداً في معاصمِنا، لكنَّهم ينسونَ أنَّ مَن اعتادَ العيشَ تحتَ سياطِ التهديدِ، أصبحَ يرى في الموتِ تفصيلاً صغيراً أمامَ عظمةِ القضيةِ التي يحملُها.

الخوفُ اليومَ هو ضريبةُ الشرفاءِ؛ هو ذلكَ الشعورُ الذي ينمو في أحشائِنا حين نرى عبثَهم بكلِّ مقدراتِ الدولةِ ومؤسساتِها، لكنَّ هذا الخوفَ نفسه هو الذي يولِّدُ طاقةً للانفجارِ في وجهِ الطغيان.

إنَّ كلَّ رصاصةٍ يطلقونها، وكلَّ إهانةٍ يوجهونها لمؤسسةٍ أو فردٍ، تُعمّقُ فينا اليقينَ بأنَّ عهدَهم إلى زوال؛ فالسلطةُ التي تُبنى على الرعبِ لا تملكُ جذوراً في تربةِ هذا الشعب.

نحنُ، "أصحابَ الرسالةِ" والمدافعونَ عن كرامةِ هذه الأرض، ندركُ أنَّ كتابةَ هذه السطورِ قد تكونُ فعلاً خطيراً، لكنَّ الخطرَ الحقيقيَّ يكمنُ في صمتِنا الذي يمنحُهم الضوء الأخضرَ للمزيدِ من التوحش.

سنستمرُّ في تدوينِ رعبِنا لنحوِّله إلى وقودٍ لثورةِ العقل، سنكتبُ رغمَ أنفِ الخوف، وننقلُ الحقيقةَ رغمَ عيونِهم التي تراقبُ حركاتِنا وسكناتِنا.

ففي نهايةِ المطافِ، لا يصحُّ إلا الصحيح، ومهما طالَ ليلُ المليشيا، ستظلُّ "يومياتُ الخوف" شاهدةً على أنَّ شعباً يحملُ في قلبِه حبَّ الجمهوريةِ، لا يمكنُ أن ينحنيَ أو ينكسرَ تحتَ وطأةِ الترهيبِ مهما بلغتْ قسوتُه.