خريجو السجون" يحكمون عمران.. مأساةٌ لا تنتهي
في رقعة شطرنج اليمن، تبدو محافظة عمران أشبه بـ"محمية طبيعية" للحماقة؛ ليست محمية للحيوانات النادرة، بل محميةً لـ"المشرفين" الذين هبطوا علينا من غياهب التاريخ ليخبرونا كيف نأكل، وكيف نتنفس، والأهم.. كيف نموت.
رقصة "المشرف" على جراح القبيلة
في عمران، القانون ليس مجلداً في محكمة، بل هو "مزاج المشرف". هل لديك قضية أرض؟ لا تذهب إلى القاضي، اذهب إلى المشرف الذي لم يقرأ كتاباً في حياته، وسيحكم لك بالملكية لأنك – فقط – أكثر حماساً في ترديد "الصرخة" في القات الأخير.
أما الثأر، فقد حولته مليشيا الحوثي من "عيب أسود" إلى "ترفيه يومي". لقد صنعوا من الدم "مُسلياً"؛ يتركون القبائل تنهش بعضها، ثم يأتون في المساء حاملين "كيس بر" ومصحفاً، ليصالحوا بين القتلة.. ليس حباً في السلام، بل لأنهم يحتاجون الطرفين في الجبهة القادمة.
إنها تجارة الدم، حيث الرصاص رخيص، والكرامة أرخص، والعدالة في "إجازة مفتوحة".
لماذا لا تثور عمران؟.. سؤال المليون "مشرف"
يسأل السائل: أين رجولة عمران؟ أين الحكمة التي نفاخر بها؟ والجواب أبسط مما تتخيل؛ لقد استبدلوا "البندقية" بـ"اللقمة".
عمران اليوم ليست تحت احتلال عسكري فحسب، بل تحت احتلال "الجوع". لقد جعلوا المواطن مشغولاً بمطاردة "قرص الخبز" من الفجر حتى العتمة. كيف تريد ممن يطارد رغيفاً أن يطارد "مشرفاً"؟ لقد أفرغوا الجيوب، ثم أفرغوا العقول، ثم أفرغوا المحافظة من أي قيادة قد تفكر في قول "لا".
إن عمران تعيش حالة "تنويم مغناطيسي" جماعي؛ حيث يُقتل ابن القبيلة بيد ابن عمه، والمشرف يقف على التلة يمسح لحيته، يراقب المشهد بابتسامة صفراء، تماماً كمن يشاهد فيلماً سينمائياً من الدرجة الثالثة، منتظراً أن تنتهي المعركة ليبدأ "جباية الخُمس" من الدماء المهدورة.
القتل.. مهنة "خريجي السجون"
في شوارع عمران، صار الموت "نكتة سوداء". إذا سألت عن سبب مقتل فلان، ستأتيك الإجابة: "أحرج المشرف"، أو "لم يفتح الطريق لموكبهم"، أو "كان يمتلك بندقية أفضل من بندقية المشرف". في عمران، البندقية في يد المواطن "جريمة"، وفي يد المشرف "فريضة دينية".
المفارقة الساخرة أن عمران، التي تُصنف خزاناً بشرياً للمعارك، هي ذاتها التي تُذبح بدم بارد في زواياها المظلمة. إننا ننتظر "ثورة" ممن أُنهكت كرامتهم، لكننا ننسى أن المليشيا تتقن فن "تقليم الأظافر"؛ فهي لا تترك للقبيلة أصابع تضغط بها على الزناد، إلا حين تطلب المليشيا ذلك في جبهاتها البعيدة.
ختاماً.. هل من صحوة؟
عمران ليست "ذليلة" كما يظن البعض، هي فقط محاصرة بجيش من "المتسكعين" الذين يرتدون ثوب الحكمة، ويحملون مسدسات القمع. المشكلة ليست في عمران، بل في "عمران المسروقة" التي سُحب منها البساط لتصبح مجرد حديقة خلفية لمليشيا لا تؤمن إلا بلغة القوة.
هل ستثور؟ ربما.. لكن الثورة في عمران تحتاج أولاً إلى استعادة "العقل" من تحت أحذية المشرفين، وبعدها، لن يجد "المشرف" مكاناً يهرب إليه، لا في ريدة، ولا في خمر، ولا في أي زقاق كان يظن يوماً أنه يملكه.