حينما يتبخر الدعم السعودي الإماراتي للكهرباء.. الفاسدون ينعمون بصيف بارد في عدن

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

على الرغم من الدعم السخي المقدم من السعودية والإمارات لقطاع الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، عبر محطات التوليد ووقود التشغيل، إلا أن أزمة الانقطاعات ما زالت مستمرة وتتفاقم مع كل صيف، إلى درجة أن المواطن فقد الأمل في حكومته التي وجدها تبيع الوهم، بينما تتبخر الأموال كما يتبخر الوقود، لتكشف عن فساد ممنهج وجد في تلك المساعدات سبيلًا للثراء ومضاعفة معاناة المواطن في كل صيف.

ومع ارتفاع درجات الحرارة ووصول ساعات الانقطاع إلى مستويات قياسية، وجد العديد من المواطنين في الشارع الملاذ الوحيد للهروب من حرارة المنازل الخانقة. وأصبحت مشاهد "الفرشان" على أرصفة الطرقات تعكس حجم المعاناة اليومية. وأمام الجحيم الذي يعيشه المواطن في المناطق المحررة ذات الأجواء الحارة، لا نسمع عن معالجات حقيقية، بل مجرد إشاعات تبعث على السخرية، كالتلويح باستقالة المحافظ أو وزير الكهرباء. فكيف لهم أن يستقيلوا وهم مستمتعون بالمناصب تحت هواء المكيفات الباردة وكهرباء لا تنقطع، بينما المواطن يطالب بخدمة حُرم منها منذ عام 2011، وحتى اليوم لا توجد حلول حقيقية. وكلما تأزمت الأوضاع اتجه الفاسدون نحو الكهرباء المشتراة التي لم تنهِ معاناة "صيف عدن الحارق".

وبينما يفترش المواطنون الشوارع في المعلا وخور مكسر والتواهي والشيخ عثمان، يتساءل المحتجون: كيف كان الرئيس علي عبدالله صالح يوفر الكهرباء إلى مختلف المحافظات، بينما تتدفق اليوم ملايين الدولارات من السعودية والإمارات مقابل كهرباء لا يتجاوز تشغيلها ساعتين لمحافظة بحجم عدن؟ وأمام هذا التساؤل، يتبادر إلى أذهان المحتجين الغاضبين سؤال آخر: ما مصير مئات الملايين من الدولارات التي قُدمت لليمن خلال السنوات الماضية لدعم قطاع الكهرباء في عدن؟ وفي ظل هذا الحر المحرق، لا يجدون إجابة سوى أن الفساد يلتهم كل شيء، مع غياب المحاسبة والمساءلة وعدم الاستجابة لمطالبهم بإقالة الفاسدين، خاصة بعد فضيحة "الثقب الأسود" في ملف الكهرباء.

إن الأموال المقدمة قادرة على حل الإشكالية بغمضة عين إذا وُجد المخلصون، لا سماسرة العمولات. وهو ما دفع السعودية، على ما يبدو، إلى إدراك أن ما تقدمه من دعم لن يحل المشكلة ما دام الفساد مستمرًا، بل قد يسهم في تفاقمها. ولهذا اتجهت إلى التفكير في مد التيار الكهربائي من أراضيها إلى عدد من المحافظات الشرقية، لضمان إيصال الخدمة وإنهاء الإشكالية من جذورها، وقد ينتهي الأمر بتعميم هذه التجربة على بقية المحافظات.

ومن المعيب أن يظل المواطن يقضي حياته في دوامات من الأزمات التي صنعتها الحكومات المتعاقبة؛ تارة يبحث عن أسطوانة الغاز، وأخرى ينتظر وصول المياه، أو يلاحق تأخر المرتبات، وتقلبات أسعار العملات، وغلاء السلع، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية، فضلًا عن تراجع الأمن والأمان. إلى متى سيظل المواطن يتحمل هذه الحياة القاسية، بينما من يديرون البلاد يعيشون في النعيم؟ فأصغر مسؤول بينهم تحول إلى رجل أعمال يدير شركات، فيما رأس ماله الحقيقي مستمد من خزينة الدولة.