فضيحة قضائية جديدة تهز صنعاء.. اتهامات للحوثيين بتقويض العدالة والإفراج عن مُدان رغم قرار من المحكمة العليا
في واقعة جديدة تعكس حجم العبث الذي تعيشه المؤسسات القضائية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وجّه المحامي سنان منصر بيرق اتهامات خطيرة لرئيس المحكمة التجارية في صنعاء بالتورط في مخالفة قانونية جسيمة، بعد الإفراج عن شخص مُدان في قضية مالية كبيرة، رغم صدور قرار من المحكمة العليا بوقف التنفيذ، وفقاً لما أكده المحامي.
وقال بيرق إن الحادثة وقعت خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، مشيراً إلى أن الشخص المفرج عنه محكوم عليه بسداد نحو 550 ألف دولار أمريكي، وأن قرار الإفراج عنه تم في تحدٍ واضح للإجراءات القضائية والأحكام النافذة، الأمر الذي أثار موجة غضب واستياء واسعة بين المتضررين والمتابعين للشأن القضائي.
وأوضح أن أصحاب القضية أمضوا سنوات طويلة في متابعة إجراءات التقاضي وانتظار إنصافهم عبر المحاكم المختصة، قبل أن يتفاجأوا بخروج المحكوم عليه من السجن رغم استمرار النزاع ووجود قرار صادر عن أعلى سلطة قضائية يقضي بوقف التنفيذ، معتبراً أن ما حدث يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة القانون، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مصير الأحكام القضائية في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأضاف أن الواقعة تعكس حالة التدهور التي أصابت المنظومة القضائية، والتي باتت – بحسب مراقبين – خاضعة لتدخلات وضغوط مراكز النفوذ المرتبطة بقيادات المليشيا، الأمر الذي أضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العدلية، وحوّل القضاء إلى ساحة للصراعات والمصالح الخاصة.
وانتقد بيرق ما وصفه بحالة الصمت تجاه شكاوى سابقة قُدمت ضد رئيس المحكمة التجارية، مؤكداً أن تلك الشكاوى لم تلقَ أي استجابة أو إجراءات واضحة من الجهات المختصة، رغم خطورة الاتهامات المثارة بشأنها.
ودعا المحامي مجلس القضاء والتفتيش القضائي إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات القضية، ومحاسبة جميع المتورطين في حال ثبوت صحة الاتهامات، مشدداً على أن تجاهل مثل هذه الوقائع يهدد ما تبقى من ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة.
وأكد أن تنفيذ الأحكام القضائية واحترام قرارات المحاكم العليا يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة وصون الحقوق، محذراً من أن أي تهاون في هذا الجانب يفتح الباب أمام الفوضى ويشجع على الإفلات من العقاب.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات المحلية لواقع القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تُتهم المليشيا بإخضاع المؤسسات القضائية والأمنية لنفوذها المباشر، وتوظيفها لخدمة مصالح قياداتها وشبكاتها الاقتصادية، على حساب استقلال القضاء وحقوق المتقاضين.
وحتى الآن، لم تصدر المحكمة التجارية أو الجهات القضائية التابعة للحوثيين أي توضيح رسمي بشأن الاتهامات التي أثارها المحامي سنان بيرق، فيما يترقب الرأي العام كشف حقيقة ما جرى، وسط مطالب متزايدة بوضع حد للتدخلات التي تقوض العدالة وتضرب هيبة القضاء في مناطق سيطرة المليشيا.