صيف حوثي لغسل عقول الأطفال

منذ يوم
مشاركة الخبر:

في مشهد يعكس ذروة العبث بمستقبل اليمن، تمضي مليشيا الحوثي الإرهابية في تحويل التعليم إلى ساحة تجنيد مفتوحة، غير آبهة بكل القيم التربوية أو الإنسانية، عبر فرض ما تسميه “المراكز الصيفية” كأمر إجباري على الطلاب، في قرار لا يحمل من التعليم إلا اسمه، بينما يضج في مضمونه بالتعبئة والتضليل.

المعسكرات التي تقيمها مليشيا الحوثي للأطفال تحت مسمى "مراكز صيفية" تكشف بوضوح نوايا لا لبس فيها: السيطرة على عقول الأطفال منذ الصغر، وإخضاعهم لدورات مؤدلجة تُفرض بالقوة، بل وتُقدَّم كفصل دراسي ثالث، في سابقة خطيرة تُحوّل الإجازة الصيفية إلى موسم إكراه فكري ممنهج. ولم تكتفِ المليشيا بذلك، بل تسعى – وفق مصادر تربوية – إلى ربط هذه الأنشطة بالسجلات الأكاديمية، في ابتزاز فجّ للأسر، وإجبار صريح للطلاب على الانخراط في مشروع طائفي سلالي لا علاقة له بالتعليم.

هذه المراكز لا تبدو بريئة كما تروج لها مليشيا الحوثي، بل تحولت إلى منصّات لغسل العقول وتلقين الأفكار المؤدلجة، حيث يُعاد تشكيل الطفل وفق رؤية أحادية ضيقة، تُقصي التنوع وتزرع بدلاً منه ثقافة الطاعة العمياء والخضوع الفكري.

نقابة المعلمين اليمنيين استشعرت الخطر، وأطلقت تحذيراً من خطورة تلك المراكز، مؤكدة أن ما يجري هو عملية تعبئة وتجنيد مقنّعة تستهدف الأطفال والشباب، وتغرس فيهم أفكاراً طائفية دخيلة، تُسهم في تمزيق النسيج الوطني، وتفريغ الهوية اليمنية من مضمونها التاريخي والثقافي. إنها محاولة منظمة لإعادة صياغة الإنسان اليمني وفق قوالب ضيقة تخدم مشروعاً يتجاوز حدود الوطن.

الأخطر أن هذا المشروع الحوثي يسير على قدمين: الأولى غسل العقول عبر الأنشطة والمناهج المحرّفة، والثانية خنق المعلم عبر قطع الرواتب منذ سنوات، في سياسة واضحة لتجويع الكادر التربوي وإخضاعه أو دفعه إلى الرحيل. والنتيجة: تعليم منهار، ومعلم مسحوق، وطفل يُدفع نحو مسارات مظلمة.

أي تعليم هذا الذي يُبنى على الإكراه؟ وأي مستقبل يُرسم لطفل يُلقَّن الكراهية بدل المعرفة؟

ما تقوم به هذه المليشيا ليس فقط انتهاكاً لحقوق الطفل، بل جريمة مكتملة الأركان بحق جيل كامل، يُراد له أن يكون وقوداً لصراعات لا تنتهي. وهو أيضاً اعتداء سافر على مفهوم الدولة، وعلى حق المجتمع في تعليم حر ومحايد، بعيد عن التسييس والتطييف.

الصمت على هذه الجريمة لم يعد مقبولاً. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي، وعلى العقول الصغيرة التي تُسرق أمام أعين العالم. وهنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وكل المنظمات المعنية، في كسر هذا العبث، ووضع حد لاستخدام التعليم كأداة للهيمنة.

اليمن لا يحتاج مراكز صيفية للتلقين، بل يحتاج مدارس تُعلّم، ومعلمين يُنصفون، وأطفالاً يُتركون ليكونوا أطفالاً، لا مشاريع مقاتلين في حروب الآخرين.