تصاعد التوترات الجيوسياسية يهدد نصف واردات الهند النفطية عبر مضيق هرمز
أدت الضربات الأخيرة التي استهدفت إيران، وما تلاها من ردود فعل إقليمية، إلى وضع أسواق النفط العالمية تحت ضغط كبير، مع تزايد المخاوف حول استدامة إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 50% من واردات الهند النفطية.
تشهد الأسواق النفطية ترقباً حذراً، حيث كانت أسعار خام برنت تتداول بالفعل بالقرب من مستويات 72-73 دولاراً للبرميل في أواخر فبراير 2026 مع احتدام التوترات. ويتوقع المحللون أن تعاود الأسعار الارتفاع مع إعادة فتح الأسواق، مرجحين أن تتجاوز 80 دولاراً للبرميل في حال تأثرت حركة الشحن عبر الممرات المائية الحيوية.
تضع هذه الأزمة المخاطر التقليدية التي تواجهها الهند مجدداً في الواجهة، نظراً لاعتمادها الكبير على مضيق هرمز الذي يمر عبره قرابة 2.6 مليون برميل يومياً من وارداتها النفطية. وأي اضطراب في هذا الشريان قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في فاتورة الاستيراد، وتفاقم الضغوط التضخمية، واتساع عجز الحساب الجاري، مما يضغط على هوامش الربحية في قطاعات اقتصادية متعددة.
يرى خبراء أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى تحالف "أوبك بلس"، واستعداد السعودية لزيادة الإنتاج عند اللزوم، قد يحدان من استدامة الارتفاعات السعرية طويلة الأمد. ومع ذلك، أكد المحللون أن استهداف البنية التحتية للتصدير الإيرانية أو تعطيل الملاحة قد يضيف علاوة سعرية تتراوح بين 4 و8 دولارات للبرميل على الأسعار العالمية.
من جانب آخر، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة النفطية قد تتحول سريعاً إلى أزمة تضخم عالمية، حيث أن أي تعطيل قصير في المضيق قد يدفع أسعار خام برنت نحو نطاق 83 إلى 95 دولاراً، مما يعقد خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة ويؤثر سلباً على أسواق الأسهم.
تنعكس التداعيات بشكل مباشر على الاقتصاد الهندي؛ فكل زيادة بمقدار 10 دولارات في أسعار النفط ترفع فاتورة الاستيراد بشكل ملحوظ، وتزيد من مخاطر الحساب الجاري. كما أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توسيع عجز الحساب الجاري بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التضخم بنحو 0.7 نقطة مئوية، وخفض النمو الحقيقي بنحو 0.2%، بالإضافة إلى التأثير على تحويلات المغتربين في الخليج.