رجل أعمال في صنعاء يبيع ممتلكاته هرباً من جبايات وابتزاز مليشيا الحوثي الإرهابية
في مشهد يكشف عمق المأساة التي يعيشها القطاع الخاص في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، اضطر أحد أبرز رجال الأعمال في صنعاء إلى عرض ممتلكاته للبيع، هرباً من سيل الجبايات والابتزاز الذي تمارسه الجماعة بحق المستثمرين.
رجل الأعمال ياسر اللوزي ظهر في مقطع فيديو مباشر من العاصمة المختطفة صنعاء، وهو يتجول بين ممتلكاته معلناً عرضها للبيع أو للإيجار، في خطوة تعكس حجم الضغوط الخانقة التي يتعرض لها. ومن بين الأصول التي أعلن التصرف بها قاعة «الباتونيا» للأفراح والمناسبات، إضافة إلى أرضية تقع قرب بنك التسليف التعاوني والزراعي «كاك بنك».
اللوزي وجّه اتهامات صريحة لمليشيا الحوثي ومشرفيها بممارسة “الظلم والابتزاز” ونهب عشرات المليارات من شركته «تجدد للكهرباء»، مؤكداً أنه تحمّل الضغوط لأربع سنوات على أمل أن تتوقف هذه الممارسات، إلا أن الواقع ـ بحسب قوله ـ كان أكثر قسوة، حيث تضاعفت الجبايات وتكاثرت نقاط الابتزاز.
وخلال حديثه، عبّر عن خيبة أمله قائلاً إنه صبر طويلاً “عسى أن يستحوا على أنفسهم”، غير أن كل مشرف ـ على حد وصفه ـ يأتي ليفرض إتاوات جديدة بالقوة، في صورة تعكس تغوّل شبكات الجباية داخل مؤسسات الجماعة وتحويلها الاقتصاد إلى مصدر تمويل مفتوح لمشاريعها.
هذه الحادثة ليست سوى نموذج لما يواجهه رجال المال والأعمال في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يشكو تجار ومستثمرون من ركود خانق وارتفاع غير مسبوق في الرسوم والإتاوات، ما أدى إلى إغلاق محال ومنشآت وتسريح عمالة. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه السياسات القمعية يهدد بتدمير ما تبقى من النشاط الاقتصادي، ويعمّق معاناة السكان الذين يدفعون في النهاية ثمن سياسات تقوم على الجباية والقهر بدلاً من دعم الاستثمار والاستقرار.